والسنّة ، لأنّ العمومات الدالّة على عدم نفوذ المخالف كسائر العمومات ممّا يحتمل
تخصيصه ، هذا .
ويرد على هذا الاحتمال أعني الاحتمال الثاني : أنه ما المراد بتخصيص العمومات
الدالّة على عدم نفوذ الشرط المخالف للكتاب والسنّة ، فإن أُريد به احتمال أن يكون
بعض الشروط مع مخالفته لواقع الكتاب والسنّة جائزاً ونافذاً فمرجع هذا إلى التناقض
لأنّ معنى مخالفته لواقع الكتاب أنّ الشرط ممّا لم يجوّزه الشارع في الواقع ونفس
الأمر ومعنى كونه نافذاً أنه ممّا جوّزه ورخّصه فهذا تناقض ظاهر .
وإن أُريد بذلك أنّ بعض الشروط المخالفة لظاهر الكتاب والسنّة لا لواقعهما جائز
ونافذ ، فهذا يرجع إلى الاحتمال الأول ، لأنّ معنى ذلك احتمال عدم كون الشرط
مخالفاً للكتاب واقعاً ولو كان مخالفاً لظاهره ، وإذا لم يكن مخالفاً للكتاب
والسنّة فينفذ لا محالة ، كما أنّ معنى الاحتمال الأول هو ذلك بعينه إذ بعد تخصيص
الحرمة الثابتة على الشيء من جهة دلالة الكتاب بوجوب الوفاء بالشرط فلا يبقى حرمة
في الشيء المذكور ولا يكون اشتراطه مخالفاً للكتاب والسنّة فينفذ ، وعليه لا يكون
هذا الاحتمال في مقابل الاحتمال الأول ، وكيف كان فتفصيل الكلام في الشروط يقع في
جهات :
منها : أنّ أكثر الأخبار الواردة في المقام قد اشتملت على لفظة الكتاب كقوله ( صلّى
الله عليه وآله ) « فما كان من شرط ليس في كتاب الله » ( 1 ) و « كل شرط خالف كتاب الله
» ( 2 ) و « من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب الله » ( 3 ) و « من اشترط شرطاً
هامش
( 1 ) كنز العمّال 10 : 322 / 29615 .
( 2 ) الوسائل 18 : 16 / أبواب الخيار ب 6 ح 2 .
( 3 ) الوسائل 18 : 16 / أبواب الخيار ب 6 ح 1 .