الشرط الرابع
أن لا يكون مخالفاً للكتاب والسنّة ، وهذا في الحقيقة أوّل الشروط لعدم اعتبار
الشروط السابقة عليه كما عرفت ، وهو المهم من بين الشروط وقد تظافرت الأخبار على
عدم نفوذ الشرط المخالف للكتاب والسنّة وهي بين صحاح وموثّقة وغيرهما ، وكيف كان
فالشرط المخالف للكتاب والسنّة غير نافذ . وربما يحتمل أمران لا بدّ من دفعهما .
أحدهما : احتمال أن يكون عمومات الوفاء بالشرط مخصّصة للأدلّة الدالّة على حرمة ذلك
الشيء من الكتاب والسنّة بأن يقال : إنّ شرب الخمر مثلا وإن كان محرّماً لعموم ما
دلّ على حرمته من الكتاب أو السنّة إلاّ أنه مخصّص بعمومات وجوب الوفاء بالشرط ،
فلا يحرم شرب الخمر فيما إذا وقع مورداً للاشتراط وهكذا وعليه فلا يكون اشتراط شرب
الخمر في العقد مخالفاً للكتاب ، لأنّ المفروض عدم حرمته عند وقوعه في مورد
الاشتراط ، كما وقع نظير ذلك في التكليفيات والوضعيات .
أمّا في التكليفيات فنظير حرمة الصوم في السفر وحرمة الإحرام قبل الميقات حيث خصّصت
الحرمة فيهما بأدلّة وجوب الوفاء بالنذر ، فلا يحرم الصوم في السفر عند تعلّق النذر
به ، وكذا الإحرام قبل الميقات ، فكونه مورداً للنذر يوجب ارتفاع حرمتهما .
وأمّا في الوضعيات فنظير عدم توارث الزوجين في المتعة ، لأنه خصّص بأدلّة وجوب
الوفاء بالشرط ولذا يتوارثان فيما إذا اشترطا التوارث بينهما في العقد ، هذا أحد
الاحتمالين في المقام .
والثاني : احتمال تخصيص العمومات الدالّة على عدم جواز الشرط المخالف للكتاب
والسنّة ببعض الشروط بأن نلتزم بجواز بعض الشروط المخالفة للكتاب
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 27
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٧