وصفه قبل قبضه بكلا قسمي الوصف أعني الأوصاف الكمالية التي لها دخل في زيادة قيمة
الشيء وسائر الأوصاف ممّا لا مدخلية له في زيادة قيمته ، فأمّا تلف بعض أجزاء
المبيع فتفصيل الكلام فيه أنّ الجزء كما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) على
قسمين : فإنه ربما يكون من قبيل الأجزاء التي يتقسّط عليها الثمن ويقابل بالمال في
المعاملة ، وأُخرى لا يتقسّط عليها الثمن .
فإن كان الجزء التالف قبل قبضه ممّا يتقسّط عليه الثمن ، فلا ينبغي الإشكال في أنه
يوجب انفساخ المعاملة بالنسبة إلى ذلك الجزء وتبقى المعاملة في غير الجزء التالف
بحالها ، غاية الأمر أنه يثبت للمشتري خيار تبعّض الصفقة ، كما يحتمل ثبوته للبائع
أيضاً لأنه إنما باع المجموع دون نصفه مثلا .
وهذا الذي ذكرناه بناءً على أنّ المدرك في قاعدة « كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال
بائعه » هو السيرة العقلائية ظاهر لا خفاء فيه ، فإنّ العقلاء بعد ملاحظتهم التسليم
دخيلا في تمامية المعاملة والملكية لا يفرّقون بين تلف جميع المبيع أو بعضه .
وأمّا بناءً على أنّ مدركها الاجماع أو الخبران ( 1 ) فيشكل جريان القاعدة عند تلف
الجزء الذي يتقسّط عليه الثمن ، لأنّ تحقّق الاجماع عند تلف الجزء أشكل من تحقّقه
عند تلف الجميع ، والخبران إنما دلاّ على ثبوت الانفساخ عند تلف المبيع وإطلاق
المبيع على جزء المبيع لا يخلو عن تأمّل لأجل الانصراف .
وأمّا بناءً على ما ذكرناه من السيرة فلا ينبغي التأمّل في جريانها في صورة تلف
الجزء كما عرفت ، ومن هنا قلنا إنّ بعض أجزاء المبيع إذا ظهر مستحقاً للغير أو غير
متموّل كالخمر والخنزير تصحّ المعاملة في الجزء الآخر وتبطل فيما ظهر مستحقاً
هامش
( 1 ) المتقدّمان في الصفحة 301 .