العلاّمة ( قدّس سرّه ) ( 1 ) على ثبوت الأرش للمشتري ، إذ ربما يتعلّق غرضه الشخصي
بابقاء العين فيكون ردّه موجباً لضرره ، وهذا بخلاف ما لو أبقاه مع مطالبة الأرش .
وهذا الاستدلال في كل من الردّ والأرش عجيب ، فإنّ النقص قد ورد على ملك المشتري في
يد البائع وهي يد أمانية فبأيّ وجه يصح إرجاعه إلى البائع لأنه أيضاً يتضرّر بردّ
المعيوب إليه أو بأخذ الأرش منه ، وإلاّ فلو تم ذلك فما الفارق بين حدوثه قبل القبض
وبعده لأنه ضرري في كليهما على المشتري ، ولا بين مطالبة البائع أو غيره من
المسلمين ، ولماذا لا يجوز له الرجوع إذا حدث بعد القبض ، ولا إلى غيره من المسلمين
كأخذه الأرش من بيت المال ، فهذا الوجه ساقط أيضاً .
نعم هناك وجه آخر يتمكّن من إثبات خصوص الردّ به ، وهو أنّ ظاهر التزام البائع
بتسليم العين إلى المشتري في ضمن المعاملة هو تسليمها على ما كانت عليه حين
المعاملة من الأجزاء والأوصاف ، وإذا لم يسلّمها إليه أصلا لتعذّره أو لاختياره ،
أو سلّمها ولكن لا على ما كانت عليه فثبت للمشتري خيار تخلّف الشرط ، وبه يتمكّن من
الردّ كما هو الحال عند تعذّر التسليم ، هذا كلّه فيما إذا كان التلف بآفة سماوية .
وأمّا إذا حدث باتلاف متلف ، فإن كان المتلف هو البائع أو الأجنبي ، فيثبت للمشتري
خيار تخلّف الشرط أيضاً ، لأنه أي المبيع لم يصل إليه بما كان عليه من الأوصاف
والأجزاء حين المعاملة ، بل يثبت له أمر زائد أيضاً وهو تخيّره بين فسخ العقد
ورجوعه بثمنه ، وبين إمضائه ومطالبة كل من البائع أو الأجنبي بقيمة التالف لأنه
ملكه وقد عيّبه الآخر ، فإن رجع إلى البائع وكان المتلف هو الأجنبي فللبائع أن يرجع
إلى الأجنبي بما غرمه للمشتري ، وأمّا إذا كان المتلف هو المشتري فبما أنّ عدم
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 5 : 209 .