المشتري عن تسليم الثمن وإمّا أن يكون مستنداً إلى ظلمه وعدوانه ، لأنّ المشتري
باذل للثمن .
فإن كان الامتناع مستنداً إلى امتناع المشتري عن التسليم فلا كلام في عدم إثمه
وعصيانه ، وإنّما الكلام في حكمه الوضعي من جهتين :
إحداهما : في أنّ البائع هل يضمن أُجرة منافع المبيع التالفة في مدّة الامتناع أو
لا يضمنها ؟
ربما يحتمل ضمانها على البائع من جهة أنّ المبيع ومنافعه مملوكان للمشتري وقد تلفت
منافعه تحت يد البائع فيضمنها .
إلاّ أنّ الصحيح عدم الضمان كما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) والوجه في ذلك
أنّ امتناع البائع عن تسليم المبيع إلى المشتري في المقام أي منعه عن استيفاء
المشتري منافع ملكه مستند إلى التزام نفس المشتري بذلك ، وأنّ له أن يمنعه عن ذلك
ما لم يقبضه الثمن حسب الاشتراط الضمني بينهما ، وظاهره أنّ منع البائع عن استيفاء
المشتري منافع ملكه في مدّة امتناعه عن تسليم الثمن مجّاني ، لا أنه يمنعه عنه في
مقابل العوض وهذا ظاهر .
ثانيتهما : أنّ المبيع إذا احتاج إلى نفقة لكونه حيواناً أو إنساناً فهل نفقته على
البائع في مدّة الامتناع أو أنها على المشتري .
مقتضى القاعدة أنّ نفقته على المشتري ، لأنّ نفقة المملوك على مالكه ، ولكنه ربما
يحتمل أن تكون نفقته على البائع .
وعن جامع المقاصد ( 2 ) أنّ النفقة في المقام أشبه بنفقة الزوجة فيما إذا امتنعت
هامش
( 1 ) المكاسب 6 : 269 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 412 .