مطالبة البائع بالأُجرة ؟ ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) وجهين في المقام :
أحدهما : أنه ليس له مطالبة البائع بأُجرة ملكه لأنه اشترى شيئاً وتبيّن أنه مشغول
بمال البائع فلا يثبت له إلاّ الخيار نظير ما إذا اشترى داراً فوجدها مستأجرة إلى
مدّة فإنه لا يثبت للمشتري حينئذ إلاّ الخيار ، وليس له مطالبة البائع بأُجرة الدار
في مدّة الإجارة .
وثانيهما : أنّ له مطالبة الأُجرة لأنه اشترى أرضاً لا يستحقّ عليها الإشغال بمال
البائع فله مطالبة الأُجرة بذلك .
والظاهر أنه لا دوران في المقام بل ثبوت الأُجرة متعيّن ، لأنه قد اشترى المبيع
وملكه كما ملك جميع منافعه ، والبائع لم يسلّم إليه إلاّ نفس المبيع فأين ذهبت
منافعه التي هي مملوكة للمشتري وليس إلاّ أنّ البائع فوّتها عليه بإشغاله فيثبت
عليه قيمتها كما لا يخفى .
ولا يقاس المقام بباب الإجارة فإنّ المنافع حينئذ لم تنتقل إلى ملك المشتري لفرض
أنّها انتقلت إلى المستأجر بالإجارة السابقة ، فليس للمشتري مطالبة عوضها لعدم
ملكيتها له ، نعم لمّا باعه على نحو الاطلاق ثم ظهر أنّ منافعه مستحقّة للغير فثبت
له الخيار بين الردّ والامضاء ، وهذا من دون فرق بين أن يكون البائع مقصّراً في عدم
تفريغه المبيع كما إذا كان عالماً بالحال وأخّر تفريغه ، وبين كونه غير مقصّر فإنّ
تقصيره لا يوجب إلاّ الاثم ولا ربط له بالأُجرة . هذا .
ثم إنّ شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) تعرّض بمناسبة المقام لفرع آخر : وهو أنه إذا
باع أرضاً وسلّمه إلى المشتري مشغولة بالزرع أو الأشجار وأفاد أنه يقلعها إذا لم
يستلزم عليه الضرر ، ويحتمل أن يكون البائع مخيّراً بين إبقائها في أرض المشتري مع
الأُجرة وبين قلعها ، كما يحتمل أن يكون المشتري مخيّراً بين قلعها ودفع الأرش إلى
البائع وإبقائها مع الأُجرة ، هذا .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 297
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٩٧