المقام : من أنّ البائع غير قاصد فيه للبيع حقيقة ، إذ لو كان قاصداً لاخراج ملكه
عن تحت سلطنته لم يكن وجه لاشتراطه البيع منه ثانياً .
وفيه : أنه لو لم يقصد البيع حقيقة لوقعت المعاملة باطلة ، سواء اشترط في ضمنها
البيع منه ثانياً أم لم يشترط ، مع أنّ هذا الاشتراط نظير اشتراط البيع عند مجيء
البائع بمثل الثمن في بيع الخيار بلا فرق بينهما ، فهذا الوجه أيضاً ساقط .
وأمّا ما أفاده صاحب الحدائق ( قدّس سرّه ) من أنّ بطلان المعاملة حينئذ مستند إلى
رواية الحسين بن منذر ( 1 ) حيث يُسأل ( عليه السلام ) فيها عن بيع الشيء واشترائه من
المشتري ثانياً وهو في مكانه ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنه إن كان بحيث له أن يبيعه
وله أن لا يبيعه وكان البائع بحيث له أن يشتريه وله أن لا يشتريه لا بأس به .
ونظيرها بل أظهر منها رواية علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال « سألته عن رجل
باع ثوباً بعشرة دراهم اشتراه منه بخمسة دراهم أيحلّ ؟ قال ( عليه السلام ) إذا لم
يشترطا ورضياه فلا بأس » ( 2 ) فراجع . وقد استدلّ بهما على بطلان المعاملة فيما إذا
لم يكن المشتري متمكّناً من عدم بيعه لأجل الاشتراط .
ففيه : أنّا لو أغمضنا النظر عمّا في سند الروايتين فدلالتهما على بطلان المعاملة
غير تامّة ، فإنّ ظاهرهما أنّ الباطل هو البيع الثاني الذي هو مورد السؤال فيهما
وهو الذي اختلف فيه أهل المسجد وأفتوا ببطلانه ، مع أنّ محل الكلام في المقام هو
صحة البيع الأول وبطلانه دون البيع الثاني كما لا يخفى .
ثم إنّ الظاهر من الروايتين أنّ الاشتراط المذكور فاسد بمعنى أنه منهي عنه وضعاً لا
أنه محرّم تكليفي فقط ، وعليه إن قلنا بأنّ الشرط الفاسد يفسد المشروط
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 41 / أبواب أحكام العقود ب 5 ح 4 .
( 2 ) الوسائل 18 : 42 / أبواب أحكام العقود ب 5 ح 6 .