على أنّ العقود غير تابعة للقصود ، فإنّ البائع قصد البيع بأقلّ الثمنين على تقدير
النقد وبأكثرهما على تقدير النسيئة ، والروايتان دلّتا على وقوع المعاملة بأقلّ
الثمنين على تقدير النسيئة وهو غير ما قصده البائع ، ومن الظاهر أنّ العقود تابعة
للقصود ، لأنّ أدلّة الامضاء شرعاً إنما وردت على طبق ما قصده المتعاقدان ، هذا .
ولكنّه لا يضرّ بالروايتين بعد صحتهما سنداً ، فإنه حكم تعبّدي فنأخذ به وللشارع أن
يتصرف في بعض خصوصيات مقاصد المتعاملين ، وقد التزموا نظير ذلك في باب النكاح وإن
لم نلتزم به وهو أنه إذا قصد المتعة ونسي ذكر الأجل في عقدها ينقلب إلى الدوام مع
أنه غير ما قصده الزوجان ، فالمهمّ هو المراجعة إلى سند الروايتين ، والسيد ( قدّس
سرّه ) في حاشيته ( 1 ) وصف رواية السكوني بالصحة والاعتبار حيث قال : مع أنّ الثانية
تعدّ من الحسن أو الصحيح .
وهناك طائفة أُخرى ( 2 ) دلّت على نهي النبي ( صلّى الله عليه وآله ) عن شرطين في بيع أو
بيعين في بيع ، ويحتمل انطباقها على المقام كما يحتمل إرادة معنى آخر .
وكيف كان فقد قال في الحدائق ( 3 ) أنّ الأصحاب لعلّهم لم يطّلعوا إلاّ على ما رواه
السكوني وضعّفوها وذهبوا إلى بطلان البيع بثمنين ، مع أنّ هناك روايتين أُخريين
وهما صحيح وكالصحيح وكلتاهما مروّيتان عن محمد بن قيس روى إحداهما في الفقيه ( 4 )
وسندها فيه صحيح ، وروى الأُخرى في الكافي ( 5 ) والسند فيه
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 177 مبحث النقد والنسيئة .
( 2 ) الوسائل 18 : 37 / أبواب أحكام العقود ب 2 ح 3 ، 4 ، 5 .
( 3 ) الحدائق 19 : 123 .
( 4 ) الفقيه 3 : 179 / 812 .
( 5 ) الكافي 5 : 206 / 1 .