الاشتراط المذكور في ضمنها من أظهر أفراد الربا لأنّ الزيادة إنما جعلت في مقابل
التأجيل والتأخير وهو باطل وحرام ، إلاّ أنّ بطلان الشرط وفساده لا يضرّ بصحة العقد
، لما قدّمناه من أنّ الشرط الفاسد لا يفسد العقد ، وعلى هذا ينطبق ما أفتى به
جماعة من صحة المعاملة المذكورة وكونها محرّمة تكليفاً ، فإنّ اشتراط الربا مضافاً
إلى أنه فاسد في نفسه محرّم تكليفاً أيضاً نظير بيع الخمر فالمعاملة مع الاشتراط
محرّمة إلاّ أنّها صحيحة ، ولا ينطبق على سائر الاحتمالات بوجه .
أمّا الاحتمال الأول فلأنّ المعاملة فيه باطلة ولا حرمة فيها كما لا يخفى .
والاحتمال الثاني أيضاً لا حرمة فيه وإن قلنا ببطلانه للاجماع إلاّ أنّ التعليق في
العقود ليس من المحرّمات التكليفية الموجبة للفسق وهو ظاهر .
وكذا الاحتمال الثالث فإنّ المعاملة فيه صحيحة ولا حرمة تكليفية بوجه .
وهناك احتمالات أُخر بعيدة جدّاً كاحتمال أن يكون ذلك من باب تخيير المشتري بين
الصورتين بأن ينشئ من الآن ملكية ما يختاره المشتري بعد ذلك .
ثم إنّك إذا عرفت الاحتمالات الأربعة وظهر لك أنّ الاحتمال الأول باطل لأنّ المردّد
لا يتعلّق عليه القصد ، والاحتمال الرابع والثالث خارجان عن مورد الروايتين لأنّ
الثمن فيهما واحد والمذكور في الروايتين البيع بثمنين ، يظهر لك أنّ المتعيّن في
الروايتين هو الاحتمال الثاني أعني البيع المعلّق أي البيع بالأقل على تقدير
النقدية وبالأكثر على تقدير النسيئة ، وقد عرفت أنّ المعاملات التعليقية ليس فيها
ما يخالف القواعد بحيث لا مانع من الالتزام بصحتها إلاّ الاجماع القائم على أنّ
التعليق مبطل في العقود ، وعليه فلو تمّت الروايتان بحسب السند فليس فيهما ما يخالف
القاعدة بل هي مطابقة للقاعدة ، فإنّ المعاملة التعليقية صحيحة في نفسها إلاّ من
جهة الاجماع ولكن الاجماع كما سيأتي غير متحقّق في هذه المسألة لذهاب أكثر الأصحاب
إلى صحّتها .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 249
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٤٩