يكفي في جواز التصرف فيه مع عدم تمامية المعاملة كما هو الحال في المقام ، هذا كلّه
فيما تقتضيه القاعدة .
وأمّا الروايتان ( 1 ) فإحداهما أعني ما عن محمد بن قيس لا دلالة لها على لزوم الصبر
على البائع إلى آخر الأجل ، وإنّما اشتملت على أنّ الثمن أقلّهما أي أقل الثمنين .
وثانيتهما : ما عن السكوني وقد اشتملت على أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قضى
وحكم في مثل البيع بثمنين على أنه ليس له أي للبائع إلاّ أقل النقدين إلى أبعد
الأجلين ، وظاهرها أنّ البائع مجبور في الصبر إلى آخر الأجل لأنه الذي حكم به ( عليه
السلام ) وقد مرّ أنّ الروايتين تدلاّن على صحة المعاملة المعلّقة غاية الأمر في
إحدى المعاملتين لا في كلتيهما ، وليس فيها ما يخالف القاعدة إلاّ الاجماع وقد عرفت
أنّ الاجماع غير متحقّق في المسألة لذهاب كثير من الأصحاب إلى صحتها فلا بدّ من
الأخذ بالروايتين على تقدير صحة سنديهما .
نعم ، الروايتان مشتملتان على خلاف القاعدة من جهة أُخرى وهي دلالتها
هامش
( 1 ) الأُولى : محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن
حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال قال أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) من باع سلعة فقال : إنّ ثمنها كذا وكذا يداً بيد ، وثمنها كذا وكذا نظرة
فخذها بأيّ ثمن شئت واجعل صفقتها واحدة ، فليس له إلاّ أقلّهما وإن كانت نظرة » .
والثانية : وباسناده عن أحمد بن محمد عن البرقي عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن
أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) : « أنّ علياً ( عليه السلام ) قضى في رجل باع بيعاً
واشترط شرطين بالنقد كذا وبالنسيئة كذا ، فأخذ المتاع على ذلك الشرط فقال : هو بأقل
الثمنين وأبعد الأجلين ، يقول : ليس له إلاّ أقل النقدين إلى الأجل الذي أجّله
بنسيئة » الوسائل 18 : 36 / أبواب أحكام العقود ب 2 ح 1 ، 2 .