أو أنّ التأخير والتأجيل يرجعان إلى المملوك لا إلى الملكية بأن يملّك كل من
المتعاقدين ماله من الآخر فعلا ، فالبائع يملّك المبيع في السلف للمشتري بالفعل كما
أنّ المشتري يملّكه الثمن كذلك ، إلاّ أنّ المملوك في طرف المبيع هو الحنطة
المقيّدة بما بعد الشهر أو بما بعد عشرة أيام ، فالتمليك من الجانبين فعلي والمملوك
في المبيع معلّق على مضي مدّة معيّنة وهو أمر متأخّر كما في جميع الواجبات المعلّقة
نظير الإجارة ، إذ لا مانع من أن يملّك المالك منفعة داره بالفعل من زيد مع فرض
المنفعة المملوكة متأخّرة كما إذا ملّك بالإجارة فعلا سكنى داره بعد شهر وهذا ظاهر
، والملكية أعني ملكية المنفعة فعلية ولكن المملوك متأخر .
أو أنه لا هذا ولا ذاك بل التأخير والتأجيل يرجعان إلى التسليم فقط ؟
والأوّلان باطلان والثالث متعيّن . أمّا الاحتمال الأول فلأجل أنه - مضافاً إلى
كونه من التعليق الباطل في المعاملات إجماعاً لاشتراطهم التنجيز فيها كما مرّ غير
مرّة - مناف لمقتضى المعاملة والمبادلة ، فإنّ المبادلة تقتضي دخول شيء في ملك كل
واحد من المتعاقدين وخروج شيء عن ملكه في مقابل ما دخل في ملكه ، ولا معنى للمبادلة
إلاّ ذلك ، إذ لا يعقل المبادلة فيما إذا دخل شيء في ملك أحدهما من دون أن يخرج
عوضه عن ملكه فإنه خارج عن المبادلة والمعاوضة ، وعليه فإذا فرضنا في بيع السلم أنّ
المشتري ملّك البائع الثمن بالفعل ولكن البائع لم يخرج شيئاً عن ملكه إلى ملك
المشتري فعلا وإنما يدخل في ملك المشتري عوضه بعد مدّة ، فلا محالة يكون ذلك خارجاً
عن المبادلة والمعاوضة ، إذ المفروض أنّ البائع دخل في ملكه الثمن من دون أن يخرج
المثمن عن كيسه ، فلا يصدق عليه المعاوضة وهو ظاهر .
ومن ذلك تعرف أنّا لو التزمنا بصحة التعليق في المعاملات وفرضنا عدم قيام الاجماع
على بطلانه ولم يكن خارجاً عن المتعارف عند العقلاء أيضاً لما أمكننا الالتزام بصحة
الاشتراط والتعليق في المقام أعني اشتراط التأجيل في أحد العوضين
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 237
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٣٧