فيما إذا أتلف المال نسياناً أو عصياناً باختياره أو بغير اختياره وصح التقايل مع
ذهاب كلا العينين ، ومنهما يظهر أنّ التفاسخ لا يتوقّف على بقاء العوضين لأنه إنما
يتعلّق بالعقد لا بالمال وبعد فسخه يرجع المتعاملان إلى عين ماليهما لو كان وإلاّ
فإلى بدلهما ، هذا كلّه بناءً على أنّ المانع يتشبّث بتعلّق حق الخيار بالعين
فالجواب عنه حينئذ هو ما أفاده شيخنا الأنصاري .
وأمّا إذا اعترف المانع بعدم تعلّق حق الخيار بالعين ابتداءً ولكنّه ادّعى أنّ
الخيار وإن كان متعلّقاً بالعقد لما عرفت من بقائه مع تلف العين وصحة التقايل مع
تلف العينين إلاّ أنّ نتيجة هذا الخيار هو إرجاع عين ماله إلى ملكه على تقدير
بقائها لأنه معنى الفسخ أعني جعل العقد كالعدم في عالم الاعتبار ، فإن لازمه رجوع
كل من المالين إلى ملك مالكهما الأول ، وليس الفسخ كالقرض في أنّ الدائن لا يتمكّن
من مطالبة عين ماله مع بقائها لأنه تضمين للمثل أو القيمة ، والعين ملك للمديون فلا
يطالبه إلاّ بمثلها أو قيمتها ، بل الفسخ بالخيار معناه جعل المبادلة والعقد كالعدم
اعتباراً ، ولازمه رجوع عين المالين إلى مالكهما ومع بقائها لا ينتقل إلى بدلها من
المثل أو القيمة ، وحينئذ فلا يجوز إعدام متعلّق حق الغير بهذا المعنى لأنه تفويت
لحقّه ، فلا يكون ما أفاده شيخنا الأنصاري جواباً عن ذلك ، والظاهر أنّ المانع
يريد هذا المعنى ولا يدّعي أنّ الخيار حق متعلّق بالعين .
فالجواب عن هذا الوجه هو : أنّ كون حقّ الخيار ثابتاً لذي الخيار بهذا المعنى أي
بمعنى كون نتيجته إرجاع عين ماله على تقدير بقائها وإن كان صحيحاً وممّا لا مجال
لانكاره لأنه مقتضى الفسخ كما مرّ ، إلاّ أنه لا يقتضي ذلك أزيد من رجوع العين إلى
ملك الفاسخ على تقدير بقائها ، وأمّا وجوب إبقائها حتى يرجع إلى مالكها بعد فسخه
فهو يحتاج إلى دليل .
وبعبارة أُخرى : أنّ هذا المعنى من الحق لا يمنع عن التصرف في المال وليس
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 177
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٧٧