في زمان الخيار ممّا لا مانع عنه إذا صدر عمّن لا خيار له ، لأنه صدر من أهله ووقع
في محلّه .
نعم الخيار في بعض الموارد يكون منفصلا عن العقد كما في خيار التفليس فلا يكون هناك
مانع عن التصرف قبل ثبوته ، ولا يمكن الاستشهاد به في المقام إذ لا خيار فعلي حينئذ
، فإذا باعه مالا وهو مليّ ولم يقبض منه الثمن حتى صار مفلّساً يثبت له حق استرداد
عين ماله ، لأنه أولى بها من الديّان ولا يضرب مع الغرماء كما تقدّم ، ومثله لا
يكون مانعاً عن جواز تصرفات المشترى في المال قبل التفليس لعدم ثبوت حق في زمان
التصرف وإنما يصير فعلياً بعد تفليسه ، وهذا بخلاف خيار الغبن والعيب والرؤية كما
تقدّم .
والمتحصّل إلى هنا : أنه لا دليل على عدم جواز تصرفات من عليه الخيار في ملكه بوجه
، وبعد ما بيّنا لك مدرك المشهور وأنّهم ذهبوا إلى المنع من جهة تعلّق حق الغير
بالمال على نحو تقدّم بيانه تعرف أنّ المسألة ليست محلا للإشكال كما ذكره شيخنا
الأُستاذ ( 1 ) وشيخنا الأنصاري ( قدّس سرّهما ) فإنّ ذهاب المشهور إلى المنع مستند إلى
تعلّق حقّ الغير بالمال وقد عرفت الجواب عنه ، ولا نحتمل أن يكون المشهور قد عثروا
في ذلك على دليل لم نعثر عليه ، فالمسألة إذن ظاهرة لا إشكال فيها .
ثم إنه إذا قلنا بحرمة التصرف في المال في زمان الخيار فهل إذا خالف وباع ماله أو
وهبه تقع معاملاته باطلة أو أنه لا ملازمة بين عصيانه ونفوذ معاملاته ؟ فيه خلاف
بيننا وبين شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) فعلى مسلك شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) تقع
تصرفاته باطلة لأنه يرى الممنوع شرعاً كالممتنع عقلا ، فلا قدرة له على تسليم
هامش
( 1 ) منية الطالب 3 : 316 .