الكلام في صحة تصرف غير ذي الخيار
هذه هي المسألة التي وعدناك آنفاً بالبحث عنها وهي تبتني على القول بانتقال المال
إلى غير ذي الخيار في زمان الخيار ، إذ لو قلنا بما سلكه الشيخ الطوسي ( قدّس
سرّه ) ( 1 ) من توقّف الملك على انقضاء الخيار فلا ينبغي الإشكال في عدم صحة تصرفات من
ليس له الخيار ولا يحتاج ذلك إلى البحث ، لأنه تصرف في ملك الغير وهو باطل وحرام ،
وهذا من غير فرق بين التصرفات المعدمة للمال وغيرها فإنها تصرف في ملك الغير وهي
محرّمة كانت معدمة للمال أم لم تكن ، فهذا التفصيل لا يرجع إلى محصّل بناءً على ما
سلكه الشيخ الطوسي ( قدّس سرّه ) .
وأمّا على مسلك المشهور فيقع الكلام في أنّ تصرف غير ذي الخيار تصرفاً يمنع عن
استرداد العين عند الفسخ صحيح أو أنه تصرف في متعلّق حقّ الغير وغير صحيح ؟ المقتضي
لصحة التصرفات موجود حينئذ وهو الملك فلا بدّ من أن نتكلّم فيما يمنع عن صحتها .
المشهور بينهم أنّ التصرف فيه باطل بل ربما يظهر من كلماتهم أنّ حرمة التصرفات
حينئذ كانت مورداً لاتّفاق الأقدمين ، وهذا لا من جهة أنّ المال ملك ذي الخيار ولم
ينتقل إلى من ليس له خيار ، بل من جهة أنّ المال متعلّق لحق الغير والتصرف فيه موجب
لزوال حقه نظير بيع عين المرهونة لتعلّق حق الغير بها ، فإنّ البائع كان متمكّناً
من إرجاع المال إلى ملكه فالمال متعلّق لحقه .
وأجاب عن ذلك شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) وغيره من المحقّقين : بأنّ الخيار إنما
هو ملك فسخ العقد وإقراره وليس متعلّقاً بالمال ومن هنا لا يرتفع الخيار
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 22 مسألة 29 ، المبسوط 2 : 211 .
( 2 ) المكاسب 6 : 149 .