تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الكلام في صحة تصرف غير ذي الخيار هذه هي المسألة التي وعدناك آنفاً بالبحث عنها وهي تبتني على القول بانتقال المال إلى غير ذي الخيار في زمان الخيار ، إذ لو قلنا بما سلكه الشيخ الطوسي ( قدّس سرّه ) ( 1 ) من توقّف الملك على انقضاء الخيار فلا ينبغي الإشكال في عدم صحة تصرفات من ليس له الخيار ولا يحتاج ذلك إلى البحث ، لأنه تصرف في ملك الغير وهو باطل وحرام ، وهذا من غير فرق بين التصرفات المعدمة للمال وغيرها فإنها تصرف في ملك الغير وهي محرّمة كانت معدمة للمال أم لم تكن ، فهذا التفصيل لا يرجع إلى محصّل بناءً على ما سلكه الشيخ الطوسي ( قدّس سرّه ) . وأمّا على مسلك المشهور فيقع الكلام في أنّ تصرف غير ذي الخيار تصرفاً يمنع عن استرداد العين عند الفسخ صحيح أو أنه تصرف في متعلّق حقّ الغير وغير صحيح ؟ المقتضي لصحة التصرفات موجود حينئذ وهو الملك فلا بدّ من أن نتكلّم فيما يمنع عن صحتها . المشهور بينهم أنّ التصرف فيه باطل بل ربما يظهر من كلماتهم أنّ حرمة التصرفات حينئذ كانت مورداً لاتّفاق الأقدمين ، وهذا لا من جهة أنّ المال ملك ذي الخيار ولم ينتقل إلى من ليس له خيار ، بل من جهة أنّ المال متعلّق لحق الغير والتصرف فيه موجب لزوال حقه نظير بيع عين المرهونة لتعلّق حق الغير بها ، فإنّ البائع كان متمكّناً من إرجاع المال إلى ملكه فالمال متعلّق لحقه . وأجاب عن ذلك شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) وغيره من المحقّقين : بأنّ الخيار إنما هو ملك فسخ العقد وإقراره وليس متعلّقاً بالمال ومن هنا لا يرتفع الخيار
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 22 مسألة 29 ، المبسوط 2 : 211 . ( 2 ) المكاسب 6 : 149 .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 176 | الشيخ ميرزا علي الغروي