وقد ذكرنا الوجه في ذلك سابقاً وأشرنا إليه في حواشينا على كتاب العروة ( 1 ) وملخّصه :
أنّ الأدلّة دلّت على أنّ النكاح لا يخلو من أحد قسمين لأنه إمّا دائمي أو موقّت
بوقت مضبوط ويعبّر عنه بالانقطاع والتمتّع كتوقيته بشهر أو شهرين ونحوهما ، وقد
عرفت أنّ معنى جعل الخيار في معاملة تحديد ذلك المنشأ بالفسخ لأنّ الاهمال في
الواقع غير معقول ، فالمنشأ للمتعاقدين إمّا هو الملكية أو الزوجية على نحو الاطلاق
، وإمّا هو الملكية أو الزوجية المقيّدة بوقت أو بشيء ، ومعنى جعل الخيار أنّ
المنشأ ليس هو الملكية المطلقة بل الملكية الموقّتة بزمان الفسخ أو الزوجية
الموقّتة بزمان فسخها ، وحيث إنّ أصل الفسخ وزمانه غير معيّنين فيكون جعل الخيار في
عقد النكاح إنشاء للزوجية الانقطاعية المقيّدة بوقت غير معلوم ، وقد عرفت أنّ
النكاح لا يخلو عن أحد القسمين فإنه إمّا استمراري ودائمي وإمّا موقّت بوقت مضبوط
ولا ثالث لهما ، فالموقّت بوقت غير معلوم باطل ، فالشرط في هذه الصورة قد أوجب فقد
شرط من شروط صحة النكاح أعني التوقيت بوقت مضبوط ، وهذا أيضاً خارج عن محل الكلام .
فالبحث متمحّض في الشرط الفاسد الذي لا يدلّ دليل على بطلان العقد معه ولا يوجب فقد
شرط من شروط صحة العقد تكويناً ، فالكلام يقع في أنه هل يوجب سراية الفساد إلى
المشروط أو لا ؟ وهذا كما إذا اشترط في ضمن عقد أن يشرب الخمر أو يكذب أو يترك
واجباً ، فهل فساد الشرط في المثالين يوجب فساد العقد أو لا ؟
الصحيح أنّ الشرط الفاسد لا يوجب فساد المشروط أبداً وفاقاً للمحقّقين
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 638 المسألة [ 3855 ] .