فلا حرمة فيه وهو شرط سائغ ، وحيث إنه حاصل بالفعل فالمعاملة متحقّقة ويشملها
العمومات لا محالة ، فلا يكون فساد الشرط المذكور شرعاً موجباً لبطلان المعاملة
لأنها لم يعلّق على وجود الشرط في الخارج حتى ينتفي بانتفائه وإنما علّقت على
التزام المشروط عليه بالشرط ، والمفروض أنّ الالتزام به حاصل فالمعاملة متحقّقة ولا
وجه لبطلانها .
إلى هنا تحصّل أنّ المقتضي لصحّة المعاملة موجود فلا بدّ من ملاحظة أنه هل هناك مانع
عن صحتها أو لا مانع عنها أيضاً .
تتميم : قد عرفت أنّ الشرط إذا أوجب فقد شرط من شروط العقد تكويناً فلا محالة يوجب
فساد العقد إلاّ أنه خارج عن محل الكلام كما عرفت أمثلته ، ومن ذلك ما إذا شرط
أمراً مخالفاً لمقتضى العقد كما إذا شرط عدم التملّك في البيع فإنّ هذا الشرط يوجب
عدم قصده البيع لا محالة ، والبيع لا مع القصد باطل لانتفاء شرطه وهو القصد ، وهذا
أيضاً خارج عن محل الكلام .
وذكر شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنه إذا باع شيئاً واشترط عليه أن يصرفه في أمر
حرام كما إذا باعه العنب واشترط عليه أن يصرفه في الخمر يكون ذلك الشرط موجباً لفقد
شرط صحة البيع وبه نخرج عن محل الكلام ، والوجه في ذلك أنّ المبيع حينئذ ممّا لا
منفعة محلّلة مقصودة فيه فيفسد بيعه لأنّ الانتفاع منه بجعله خمراً قد حرّمه الشارع
وألغاه ، والانتفاع به في غيره من الأُمور المحلّلة ممّا اشترط البائع عدمه على
المشتري ، وعليه فلا منفعة محلّلة مقصودة للمال فيفسد بيعه ، ونظيره ما إذا باعه
شيئاً واشترط عليه أن يقامر به وتقريبه ظاهر ، هذا .
ولكن الأمر ليس كذلك ، لأنّ الاشتراط المذكور إن كان ممضى شرعاً كما إذا
هامش
( 1 ) منية الطالب 3 : 271 .