إلاّ بنصف الديّة المقدّرة شرعاً .
بل الوجه في عدم كون الأرش عبارة عن نفس التفاوت بين القيمتين الواقعيتين هو أنه لا
مقتضي لكون الأرش عبارة عن نفس التفاوت ، فإنّ الأخبار ( 1 ) الواردة في الأرش بعضها
بلسان أنه يردّ البائع أرش العيب ، وبعضها الآخر بلسان أنّه ينقص عن قيمة المبيع
بقدر قيمة العيب ، وبعضها الآخر بلسان أنه ترد قيمة العيب ، وعلى كل حال فظاهرها
أنّ الأرش هو بعض الثمن لا تمامه وظهورها العرفي في استرداد بعض الثمن مما لا يكاد
يخفي ، ومن البديهي أنّ الأرش على تقدير كونه عبارة عن نفس التفاوت ربما يكون أزيد
من الثمن وهو على خلاف ظواهر الأخبار لأنّ قوله ( عليه السلام ) يردّ وينقص ظاهران في
أنه بعض الثمن لا تمامه ، وعليه يكون الأرش عبارة عن المعنى الثاني دون الأول لعدم
المقتضي له لا لأجل وجود المانع فلا تغفل .
وأمّا وجه عدم تعرّضهم ( عليهم السلام ) لذلك في الأخبار أي لكون الأرش عبارة عن نسبة
التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب ، فهو أنّ الأخبار إنما وردت على طبق الغالب ،
والغالب هو عدم الغبن في المعاملة وفي مثلها وردت أنّ الأرش هو قيمة العيب ونحوها ،
ومن هنا لم تشمل ما إذا كانت قيمته مستوعبة للثمن لأنّها إنما تكون كذلك في صورة
الغبن في المعيب والغالب خلافها .
وأمّا ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) بعد ردّ ما يتوهّم من ظاهر كلام جماعة
من القدماء من تمثيله بما إذا اشترى جارية بدينارين وكانت معيبها تسوى مائة وصحيحها
تسوى أزيد فيلزم استحقاق مائة دينار الخ ، فممّا لا محصّل
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 102 / أبواب أحكام العيوب ب 4 ، 5 ، 6 ، 7 .
( 2 ) المكاسب 5 : 393 .