التصرف في المبيع يمنع عن الردّ بالخيار ، لأنه ( عليه السلام ) حكم بجواز ردّ
الجارية بعد ستة أشهر مع أنه من البعيد عدم تصرف المشتري فيها ولو بقوله لها أغلقي
الباب ، ولأجل ذلك أسقطها بعضهم عن الاعتبار .
ولا يخفى أنّ الرواية صحيحة وسيأتي ( 1 ) عند التعرّض لأحداث السنة أنّ تلك الصحيحة
وما ضاهاها تكشف عن بطلان القاعدة التي أسّستها المشهور وهي كون التصرف في المبيع
ولو بمثل قوله جئني بالماء مانعاً عن الردّ ، وليست القاعدة بحيث يرفع اليد لأجلها
عن الرواية الصحيحة فلا إشكال في الرواية .
ومنها : الإباق وقد قالوا إنه من العيوب الموجبة للخيار .
ولا يخفى أنّ إباق العبد مرّة واحدة لا يكون من العيب فيما إذا لم يكشف عن كونه
كذلك دائماً ، وهذا كما إذا بعثه صديقه وحرّكه الأشرار على الهرب والإباق فانبعث
بتحريكهم فأبق ثم رجع وتاب وندم ، فإنّ ذلك لا يكون من العيب بوجه كيف وكلّنا نفرّ
من مولانا الحقيقي ثم نرجع ونندم ، وهذا لا يعدّ من العيوب .
وأمّا إذا كان العبد بحيث لا يطمأن عليه من الإباق والهرب واحتاج إلى موكّل يمنعه
عن ذلك فلا ينبغي التأمّل في أنه عيب ، لأنه حينئذ نظير ما إذا كان العبد سارقاً
ولا يطمأن عليه بالمال ، فإنه في المقام أيضاً كذلك لاحتمال أن يسرق نفسه فيكون هذا
موجباً للخيار ، ولا تأمّل في ذلك .
وإنما الكلام في أنّ كونه كذلك هل يتحقّق بإباقه مرّة واحدة أو يحتاج إلى التعدّد
والتكرّر ، وهذا مورد للتأمّل والإشكال ولا يبعد أن يقال بعدم كفاية المرّة في ذلك
، فإنّ العبد لا يكون بإباقه مرّة واحدة متّصفاً بصفة الإباق بل يحتاج ذلك إلى
تعدّد حتى يصدق عليه ذلك العنوان ، ويدل عليه صحيحة أبي همام قال : « سمعت
هامش
( 1 ) في الصفحة 341 - 342 الجهة الخامسة .