البين رواية أيضاً ، فلو ورد في ذلك رواية كما وردت فلا محالة تكون مؤكّدة لما
تقتضيه القاعدة .
وقد روى الكليني ( قدّس سرّه ) في الصحيح عن عدّة من أصحابه عن سهل بن زياد وأحمد بن
محمد جميعاً عن ابن محبوب عن مالك بن عطيّة عن داود بن فرقد قال « سألت أبا عبد الله
عن رجل اشترى جارية مدركة فلم تحض عنده حتى مضى لها ستة أشهر وليس بها حمل ، قال
( عليه السلام ) إن كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب تردّ منه » ( 1 ) وقد
عرفت أنّ مقتضى القاعدة أيضاً هو ذلك بلا حاجة إلى الرواية .
ثم لا يخفى أنّ ما ذكره جملة من الأكابر على ما حكي عنهم من تقييد الحكم بالخيار
بما إذا مضت ستّة أشهر اعتماداً على الرواية المتقدّمة فمما لا يمكن المساعدة عليه
، وذلك لأنّ التقييد بستة أشهر إنما كان في كلام الراوي دون كلام الإمام ( عليه
السلام ) وكشف عدم الحيض عن المرض لا يتوقّف على مضي ستة أشهر بل بعد شهرين أو ثلاثة
أشهر يمكن الاستكشاف أيضاً ، بل ربما يمكن الاستكشاف بعد البيع بلا مضي زمان كما
إذا علم بعده أنها لم تحض عند البائع سنة أو مدة أُخرى وهذا ظاهر ، نعم عدم الحيض
في شهر بل في شهرين لا يكون كاشفاً لأنه أمر عادي .
وبالجملة أنّ المعتبر هو المنكشف دون الكاشف حتى يتقيّد بمدة ونحوها ، وفي كل مورد
انكشف العيب في الجارية بعدم حيضها فيحكم بالخيار كان قبل ستة أشهر أو بعدها ، لأنّ
هذا هو مقتضى كون عدم الحيض كاشفاً عن العيب ولا يكون عدمه بنفسه عيباً كما تقدّم .
بقي في الرواية إشكال آخر وملخّصه : أنّها مخالفة لما عليه المشهور من أنّ
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 101 / أبواب أحكام العيوب ب 3 ح 1 ، الكافي 5 : 213 / 1 .