وأمّا إذا أخذ منه الثمن فيكون المال مردّداً بين الموكّل والمشتري ، والوكيل يعلم
بعدم كونه للموكّل فلا تجري المصالحة القهرية حينئذ لعلمه بفسادها ، فينتهي الأمر
إلى إجبار الحاكم لهما على المصالحة كما في كل مال بين شخصين كل منهما يعتقد أنه
ليس له ، وما ذكرناه في المقام يجمع جميع الفروع المذكورة في كلام شيخنا الأنصاري
( قدّس سرّه ) .
ثم لا يخفى أنّ الدعوى والمحاكمة لا تستدعي تفسيق أحد المدّعيين بوجه لاحتمال
اشتباه أحدهما فيما يدّعيه .
المسألة الرابعة : وهي ما إذا اختلف البائع والمشتري في أنّ السلعة المعيبة
المردودة هي التي وقعت عليها المعاملة ، أو أنّ المعاملة لم تقع عليها ، وهذا
يتصوّر على صور ثلاث : الأُولى أن يتنازعا في مقتضى الردّ بالخيار وعدمه . الثانية
: صورة النزاع في فعلية الخيار بعد الفراغ عن وجود المقتضي له . والثالثة : صورة
النزاع في أنّ المبيع الذي وقع عليه العقد هل هو هذه السلعة أو غيرها مع الاعتراف
بكل من المقتضي والفعلية .
أمّا الصورة الأُولى : فكما إذا وقع الخلاف في أنّ السلعة التي وقعت عليها المعاملة
هي هذه السلعة المعيبة أو أنّها غيرها ولا عيب فيها ، والبائع ينكر كونها هي السلعة
المعيبة والمشتري يدّعي أنّها هي السلعة الموجودة التي هي معيبة فله الخيار .
وبعبارة أُخرى : يتخالفان في أنّ المبيع معيب أو غير معيب ، فترجع هذه الصورة في
المسألة الرابعة إلى المسألة الأُولى المتقدّمة ، ولا إشكال في هذه الصورة أنّ
القول قول البائع وعلى المشتري إثبات أنّ المعاملة وقعت على عين معيبة ، لأنّ
الخيار مترتّب على شراء شيء وبه عيب أو عوار ، فلا بدّ من إثباته ، وهذه المسألة
ممّا حكي عليها الاتّفاق ولم يقع فيها خلاف .
وهذه الكيفية من النزاع وهذا الحكم فيه لا يختصّان بخيار العيب بل يجريان
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 271
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٧١