لاحتمال عدم الخيار أبداً ، هذا كلّه في هذا الشرط .
ومنها : أي من شروط ثبوت خيار التأخير :
الشرط الثاني : عدم قبض مجموع الثمن
وقد ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّ اشتراط عدم قبض جميع الثمن مجمع عليه
بين الأصحاب ، فلا اعتبار بقبض بعض الثمن وكأنّه كلا قبض عندهم ، ثم أيّد ذلك بفهم
أبي بكر القاضي الراوي لتلك الرواية حيث إنه فهم منها عدم ثبوت الخيار فيما إذا ردّ
المشتري جميع الثمن ، فلذا حكم فيما أقبضه بعضه بثبوت الخيار للبائع ، وإليك نص
حكايته في رواية ابن الحجاج قال « اشتريت محملا وأعطيت بعض الثمن وتركته عند صاحبه
- أي صاحب المحمل - ثم احتبست أياماً ثم جئت إلى بائع المحمل لآخذه ، فقال : قد
بعته ، فضحكت ثم قلت : لا والله لا أدعك أو أُقاضيك ، فقال لي ترضى بأبي بكر بن
عياش ؟ قلت : نعم ، فأتيناه فقصصنا عليه قصّتنا ، فقال أبو بكر : بقول من تحبّ أن
أقضي بينكما ؟ أبقول صاحبك أو غيره ؟ قلت بقول صاحبي ، قال : سمعته يقول من اشترى
شيئاً فجاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيام وإلاّ فلا بيع له » ( 2 ) . فقد حكم بثبوت
الخيار للبائع مع فرض أنّ المشتري قد دفعه بعض الثمن كما هو مفروض الحديث ، ثم نقل
شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) أنّ بعضهم استدل بتلك الرواية على أنّ قبض بعض الثمن
كلا قبض ( لا أنه جعلها مؤيّداً كما صنعه هو ( قدّس سرّه ) ) ثم أورد عليه بقوله : فيه
نظر ، هذا .
والانصاف أنه إن تم إجماع في المقام على اعتبار قبض مجموع الثمن فلا كلام
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 222 .
( 2 ) الوسائل 18 : 21 / أبواب الخيار ب 9 ح 2 .