والمفروض أنّ البائع في صورة عدم إقباض المبيع متمكّن من فسخ البيع ولا يمكن
التزامه .
وكيف كان فلا تنافي بين الأخبار ، وقد تقدّم أنّ الخيار في المقام لا يدور مدار
الارفاق للبائع ، إذ لا دليل على اعتبار الارفاق وكونه هو المناط في ثبوت الخيار
وعليه فالصحيح في المسألة ثبوت الخيار للبائع لأجل عدم إقباض المبيع ، كان ذلك
مستنداً إلى حقه واختياره أو إلى ظلمه وعدوانه .
الفرع الرابع : ما إذا أقبض بعض المبيع كما إذا وقعت المعاملة على عدّة أشياء
وباعها دفعة من المشتري وأقبضه بعضها وبقي بعضها الآخر ، وقد احتمل شيخنا الأنصاري
( قدّس سرّه ) ( 1 ) في المسألة احتمالات :
أحدها : أن يكون قبض البعض كلا قبض في ثبوت الخيار أو البطلان .
وثانيها : أن يكون قبض البعض كقبض الجميع في ارتفاع الخيار أو البطلان .
وثالثها : التفصيل بالخيار في الجزء غير المقبوض وعدمه في الجزء المقبوض وإنّما
احتمل هذا الوجه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) من أجل أنّ المناط عنده هو تضرّر
البائع من قبل الضمان قبل القبض ، فبما أنه لا ضمان عليه في الجزء المقبوض فيلتزم
فيه بارتفاع الخيار ، وأمّا الجزء غير المقبوض فلما كان ضمان تلفه على البائع لأنه
من التلف قبل القبض فيلتزم فيه ثبوت الخيار ، هذا .
والحقّ في المقام هو التفصيل ، ولكن لا لما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) بل من
جهة ما ذكرناه غير مرّة من أنّ البيع وإن كان أمراً واحداً بحسب الانشاء إلاّ أنه
منحل إلى أُمور متعدّدة بحسب مقام المنشأ ، لأنّه بهذا الانشاء الواحد قد باع هذا
الجزء حقيقة وباع الجزء الآخر كذلك وهكذا ، فهناك بيوع متعدّدة ، وعلى هذا بنينا
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 222 .