صدق عدم بقاء العين بحالها لأجله ، ومن هنا ذكروا في باب الهبة أنّ الموهوب له إذا
طحن الحنطة الموهوبة فليس للواهب الرجوع لعدم بقاء العين بحالها ، لاعتبار بقاء
العين في صحة الرجوع في الهبة أيضاً .
وكيف كان فإذا حصلت صفة كمالية عند الجميع فلا يحتمل أن يكون ذلك مانعاً عن الردّ
بالعيب السابق بدعوى أنه أحدث فيه شيئاً وأنّ العين غير باقية بحالها ، وذلك لأنّ
المستفاد من الروايتين هو أنّ الحدث الموجب للنقص يمنع الردّ لا مطلق الحدث ، فليس
المراد بالحدث ما يشمل النقص والزيادة ، بل المراد خصوص النقص كما تقدّم .
ثم إنّ ممّا ذكرناه في المقام من أنّ الاعتماد على خصوص رواية زرارة وأنّ المناط
أحد عنواني الحدث أو عدم بقاء العين يظهر أنه لا وجه لما استدلّ به العلاّمة ( قدّس
سرّه ) ( 1 ) على مانعية حدوث العيب عن الردّ من أنه ليس تحمّل البائع له بالعيب السابق
أولى من تحمّل المشتري به للعيب السابق ، وجه الفساد أنّ المستند في المقام ليس هو
قاعدة نفي الضرر حتى يقال بعدم جريانها في المقام لمعارضتها بضرر البائع ، مضافاً
إلى ما أجاب به شيخنا الأنصاري ( 2 ) عنه بأنّ الضررين إذا تعارضا ولم يمكننا التمسك
بالقاعدة فلنرجع إلى عمومات الخيار فلا يثبت بما ذكره اللزوم .
وبالجملة : أنّ ما استدلّ به العلاّمة ( قدّس سرّه ) من الوجوه الاعتبارية
والاستحسانية وهي خارجة عن طريقتنا بالمرّة .
بقي الكلام فيما إذا ارتفع النقص الحاصل في المبيع عند المشتري حين إرادة الفسخ
فنقول : إذا تعيّب المبيع عند المشتري بعيب ثم زال عنه العيب فهل هذا يمنع
هامش
( 1 ) التذكرة 11 : 125 .
( 2 ) المكاسب 5 : 305 .