نعتمد على رواية زرارة ، وثانياً أنّا لو استندنا إلى المرسلة أيضاً يمكننا أن نقول
بأنّها تشمل مثل النسيان ونحوه ، وذلك لأنه وإن لم يناف بقاء العين في المسألة
المتقدّمة المشار إليها آنفاً ، إلاّ أنّ نفس المرسلة في المقام قد دلّت على أنّ
المراد ببقاء العين بحالها إنّما هو في مقابل خياطة الثوب وصبغه ونحوهما لأنّها
مثّلت لعدم بقاء العين بحالها بتلك الأمثلة ، فمن تمثيلها بها يظهر أنّ المراد مجرد
حصول النقص في المبيع وإن لم يكن عيباً ، حيث إنّ الصبغ والخياطة ليسا بعيب إلاّ
أنّهما يوجبان النقص ، فإنّ الثوب غير المخيط ممّا يرغب فيه أكثر الناس بخلاف
المخيط لاختلاف الناس في عرض أبدانهم وفي طولها ، كما أنّ الثوب غير المصبوغ قابل
لصبغه بأيّ لون شاءه المشتري ، وهذا بخلاف المصبوغ بلون لعدم قابليته للصبغ بلون
آخر وربما لا يرغب في اللون الموجود فيه المشترون ، هذا كلّه فيما إذا اعتمدنا على
المرسلة .
وأمّا إذا اعتمدنا على رواية زرارة كما هو الواقع فالأمر أظهر ، لأنّ الخياطة
والنسيان ونحوهما من أظهر الأحداث الحادثة في المبيع فهي تمنع عن الردّ ، وأمّا ما
أفاده ( قدّس سرّه ) في ضمن كلامه من أنّ المراد بالعيب ليس خصوص نقص الأوصاف
المقابلة بمال كوصف الصحة ، بل المراد مطلق حصول النقص ولو بانتفاء الأوصاف
الكمالية التي لا تقابل بالمال ، ففيه ما تقدّم في محلّه من أنّ الأوصاف بأجمعها لا
تقابل بالمال وصف صحة كان أو غيره ، لأنّها أي الأوصاف لا تباع بنفسها ولا في ضمن
موصوفها ، فلا يباع الشيء بقيمة وبياضه بقيمة أو صحته بقيمة ، وإنما الأوصاف توجب
زيادة قيمة المال ولا يقع بإزائها شيء ، ثم إنّ هذا كلّه ممّا لا كلام فيه .
وإنّما الإشكال كلّه في تصوير وصف كمالي لا يوجب فقدانه نقصاً في القيمة والظاهر
أنه غير متصوّر ولا معقول ، اللهمّ إلاّ أن يكون وصف الكمال ممّا لا مدخلية له في
غرض المشتري بحيث يكون وجوده وعدمه سيّان فيما يبذله العقلاء بإزائه كما
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 184
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٨٤