ثم إنّ هناك خلافاً آخر في أنّ جواز الردّ مع العيب الحادث هل يختص بزمان الخيار أي
خيار الحيوان والشرط ، أو أنّ جواز الردّ مع العيب الحادث في زمان الخيار على القول
به باق بعد انقضاء الخيار أيضاً . ولا يخفى أنّ بحثنا هذا ممّا لا يترتّب عليه ثمرة
، لأنّا حسب مسلكنا وإن قلنا بعدم جواز الردّ مع حدوث العيب في زمان الخيار إلاّ
أنّ للمشتري أن يفسخ العقد بخياره من خياري الحيوان أو الشرط ، لأنّ المفروض عدم
انقضاء خياره عند حدوث العيب ، نعم تظهر الثمرة بين القولين فيما إذا قلنا بمقالة
المشهور من أنّ جواز الردّ مع حدوث العيب في زمان الخيار باق بعد انقضاء الخيار
أيضاً ولا يختص الجواز بزمان الخيار ، فإنّ جواز الردّ على قول المشهور بعد انقضاء
الخيار متحقّق ، بخلاف ما سلكنا فإنه لا خيار له في الرد بعد انقضائه فلا يتمكّن
المشتري من الفسخ ، هذا كلّه فيما ذكره شيخنا الأنصاري تطفّلا من أنّ العيب الحادث
قبل القبض وفي زمان الخيار سبب مستقل للخيار ولا يمنع الرد أو لا .
وأمّا الكلام فيما هو المقصود في المقام وهو أنّ حدوث العيب عند المشتري بعد قبضه
أو بعد انقضاء الخيار يوجب سقوط الرد بالعيب السابق أو لا ، فملخّص القول فيه : أنّ
العيب المذكور يمنع عن الرد ، لأنّ المدار في جواز الردّ هو عدم حدوث الحدث في
المبيع وعدم تغيّره عمّا كان عليه ، ومع حدوث العيب في المبيع يصدق أنه حدث فيه حدث
ويصدق أنّ العين غير باقية بحالها فيسقط الرد ، وذلك لقوله ( عليه السلام ) في رواية
زرارة « فأحدث فيه حدثاً » الخ ( 1 ) وفي مرسلة جميل « إن كان الشيء قائماً بعينه ردّه
على صاحبه وأخذ الثمن ، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 30 / أبواب الخيار ب 16 ح 2 .