بل هي فرض ، ومن هنا حمل بعضهم الرواية على سهو الراوي حيث أسقط لفظة النصف في
الخبر بل حكي عن الصدوق ( 1 ) أنه نقلها مع لفظة النصف ، وقد ورد في بعض الأخبار ( 2 )
المتقدّمة أنها ترد ويرد معها شيء ، ولكنّها غير معتبرة السند ولا يمكن الاعتماد
عليها في المقام .
وأمّا ما ورد في بعضها الآخر وهو صحيحة محمد بن مسلم ( 3 ) من أنها يردّها ويكسوها ،
فحيث إنّ الرواية صحيحة ودلالتها ظاهرة فلا محيص من أخذها والقول بوجوب الكسوة أو
نصف العشر على وجه التخيير ، للعلم الخارجي بعدم وجوب كلا الأمرين معاً ، ولولا هذا
العلم الخارجي لأخذنا بكلتا الروايتين وقلنا بوجوب كلا الأمرين ، إلاّ أنه نظير
الروايات الواردة في القصر والتمام في بعض الموارد لما علمنا بعدم وجوب الجمع
بينهما نحملها على التخيير ، ولا وجه لحمل الرواية على كسوة تساوي نصف عشر قيمتها
لأنه بلا وجه .
بقي الكلام في المراد من الوطء غير المانع عن الرد في الحبلى ، وهل المراد به الوطء
المتعارف أعني الوطء في القبل أو يعمّه والوطء في الدبر ؟
توقّف في ذلك شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 4 ) لاطلاق الوطء ولامكان انصرافه إلى
الفرد المتعارف .
والظاهر أنه لا وجه للتوقف في المسألة على كلا تقديري انصراف الوطء إلى المتعارف
وعدمه ، أمّا على تقدير عدم انصرافه إلى الوطء في القبل فظاهر ، لأنه
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 139 / 50 .
( 2 ) كالمروية في الوسائل 18 : 106 / أبواب أحكام العيوب ب 5 ح 5 .
( 3 ) المصدر السابق الحديث 6 .
( 4 ) المكاسب 5 : 300 .