والصحيح أنّ هذا الوجه أيضاً لا يمكن المساعدة عليه نظير الوجوه الخمسة المتقدّمة ،
وذلك لأنّ أكثر الروايات غير المشتملة على التقييد بالجهل بل جميعها غير صحيحة
السند ، وأمّا الصحيحتان أعني صحيحة ابن سنان وصحيحة محمد ابن مسلم ومعتبرة ابن أبي
عمير فهي مشتملة على التقييد بغير العلم ، فلا رواية صحيحة في البين تكون مطلقة حتى
يرد المحذور المتقدّم من أنّ الأخذ باطلاقها يستلزم عدم سقوط هذا الخيار بالاسقاط
الفعلي وهو بعيد ، وتقييدها بصورة الجهل بلا وجه ، فيتعيّن حملها على أُمّ الولد ،
هذا أولا .
وثانياً : هب أنّ الروايات المطلقة كلّها صحيحة ومعتبرة ونلتزم بعدم مانعية الوطء
في الحبلى عن الردّ مطلقاً قبل العلم وبعده ، ولا يلزم من ذلك ما ذكرت من أنّ لازمه
عدم سقوط هذا الخيار بالاسقاط الفعلي ، وذلك لأنّ بين إسقاط الخيار والالتزام
بالعقد وبين الوطء بعد العلم عموماً من وجه ، وليس كل وطء بعد العلم التزاماً
بالعقد ، إذ لعلّه وطئها بعد العلم سهواً أو نسياناً وغفلة أو متردّداً بين الردّ
والامضاء أو مع البناء على ردّها بعد وطئها ، نعم إذا وطئها ملتزماً بالعقد لا
محالة يسقط خياره ، ولا تنافيه الروايات لأنّها سيقت لبيان عدم مانعية الوطء بما هو
هو عن الردّ في الحبلى ، ولا تشمل ما إذا كان هناك مسقط من المسقطات لأنّها وردت
مخصصة للأخبار الدالّة على مانعية الوطء مطلقاً ، فخصّصتها بما إذا لم تكن الجارية
حبلى ، ونظرها إلى أنّ الوطء بما هو وطء لا يمنع عن الردّ لا بما أنه مقرون باسقاط
الخيار ، إذن فما ذهب إليه المشهور هو الصحيح .
بقي الكلام في وجوب ردّ نصف عشر القيمة عند ردّ الجارية فيما إذا كانت ثيّباً ووجوب
ردّ عشرها إذا كانت بكراً ، وقد استشكل في ذلك جماعة لأجل أنّ الروايات في الدلالة
على وجوب ردّ نصف العشر مطلقة ولا اختصاص لها بالثيّب
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 170
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٧٠