فتراهم يقولون إنّي دخلت الدار أو نمت أو كان الهواء حارّاً وكان كذا مع أنّها غير
دخيلة في الحكم أبداً ، ولا ينحصر فائدة التقييد في خصوص كون الحبلى حاملا من
سيّدها ، إذ لعلّه من جهة أنّ البائع لو كان عالماً لأخبر به المشتري حذراً من الغش
الحرام وببالي أنّ الشيخ ( قدّس سرّه ) يحكم بالحرمة في مثل ذلك أو فراراً عن الخيار
للمشتري بعد علمه بالعيب وهذه نعمت الفائدة هذا أوّلا .
وثانياً : أنّ الرواية غير معتبرة . وأمّا الاستشهاد بما في رواية ابن مسلم من قوله
( عليه السلام ) « ويكسوها » فهو أيضاً لا يرجع إلى محصّل ، لأنّ تعيين الكسوة إنّما
هو من جهة أنّها من أحد فردي الواجب التخييري عند ردّ الحبلى مع وطئها ، إذ يجب
حينئذ أن يردّ معها نصف عشر قيمتها أو عشر قيمتها أو يردّ معها الكسوة كما سنبيّنه
في محلّه إن شاء الله تعالى ، فلا يستفاد منها أنّ الكسوة من جهة تشبّثها بالحرّية
كما لا يخفى .
وأمّا الوجه الخامس الذي حاصله : أنّ الرد في الرواية ظاهر في كونه بعد التصرف في
الأمة بمثل اغلقي الباب أو اطبخي الطعام ، فيكون جواز الرد مستلزماً لعدم كون
التصرّفات المذكورة مانعة عن الردّ مع أنّها تمنع عن الرد بلا ريب ، وتقييد
الروايات بما إذا لم تتحقّق تلك التصرفات تقييد بالفرد النادر ، ثم تنزّل وقال غاية
الأمر أن تكون الأخبار الواردة في عدم مانعية الوطء عن الرد في الحبلى معارضة
للأخبار الدالّة على مسقطية الوطء للخيار ، والنسبة بينهما عموم من وجه لشمول
الأُولى للحبلى من سيّدها وللحبلى من غيره ، وشمول الثانية لغير الحبلى والحبلى من
غير سيّدها ، لأنّها لا تشمل الحبلى من سيّدها لورودها في البيع الصحيح دون الباطل
، وبعد تساقطهما في مادّة الاجتماع وهو وطء الحبلى من غير سيّدها يتساقطان فنرجع
إلى عموم من أحدث حدثاً أو عدم بقاء العين بحالها كما في مرسلة جميل .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 166
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٦٦