على تقدير عدم الاتّصاف ، وما في كلام شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) من أنّ الخيار لا
يكون رافعاً للغرر فإنه حكم شرعي ثبت في المعاملة بعد فرض صحتها في نفسها إنّما يتم
في الخيارات المجعولة الشرعية دون الخيار المجعول من المتبائعين ، فإنّ الامضاء
إنّما يرد على المعاملة بجميع قيودها وشرائطها والمفروض أنها مع ذلك الاشتراط غير
غررية فتشملها أدلّة الامضاء كما تقدّم ذلك في محلّه .
وعلى هذا فإذا اعتمد المشتري في رفع الخطر والغرر عن المعاملة على الاشتراط وجعل
الخيار لنفسه على تقدير عدم الأوصاف ، فيكون اشتراط سقوط الخيار حينئذ مستلزماً
للغرر في المعاملة لأنّها خطرية مع عدم الخيار للمشتري فتفسد المعاملة والشرط .
وأمّا إذا كان رفع الغرر مستنداً إلى توصيف البائع وإخباره بوجود الأوصاف واطمئنانه
بوجودها ، وكان ثقة يفيد توصيفه الاطمئنان للمشتري بوجودها فأقدم المشتري على
المعاملة مع الاطمئنان بلا خطر ولا غرر ، إلاّ أنّ البائع لمّا كان يحتمل الخطأ
لأنّ الاحتمال يجتمع مع اطمئنانه بوجود الأوصاف اشترط على المشتري سقوط الخيار حتى
تكون المعاملة لازمة على كل حال ، ففي هذه الصورة لا يكون اشتراط سقوط الخيار
موجباً للغرر في المعاملة ، فإنّ ارتفاعه لم يستند إلى جعل الخيار بل إلى حصول
الاطمئنان بوجودها بإخبار البائع ، وقد عرفت في محلّه أنّ الغرر ليس أمراً واقعياً
، وليس له اصطلاح شرعي حتى يقال ببقائه حتى في صورة الاطمئنان بوجود الأوصاف ،
وإنّما هو أمر نفساني وهو احتمال الخطر احتمالا عقلائياً قوياً ، وهذا يزول بحصول
الاطمئنان بوجود الأوصاف ( والاحتمال الضعيف لا يترتّب عليه الأثر عند العقلاء ) فلا
تكون المعاملة خطرية وغررية حينئذ ، وكذلك الحال فيما إذا حصل له الاطمئنان بإخبار
غير البائع .
وفي هذه الصورة لا مانع من اشتراط السقوط لعدم صيرورة المعاملة غررية
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 103
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٠٣