ثم إنه على ما ذكرناه من ظهور الرواية في الإضافة الظرفية إن قلنا بأنّ هذا الخيار
نظير خيار المجلس في كونه مستمرّاً باستمرار ظرفه فيثبت بذلك ما نقله شيخنا
الأنصاري ( قدّس سرّه ) عن أحمد بن حنبل من استمرار خيار الرؤية بامتداد مجلس الرؤية
، وأمّا إذا قلنا بأنّ ظاهر الرواية ثبوت الخيار له حال الرؤية ولا دلالة فيها على
ثبوته ما دام مجلس الرؤية باقياً فلا يمكننا موافقة ما ذكره أحمد بن حنبل ، بل
لا بدّ من الأخذ بما هو ظاهر الرواية من ثبوت الخيار حال الرؤية ، إلاّ أنّ المراد
منه كما أشرنا إليه سابقاً ليس هو الآن العقلي الفلسفي بل المراد هو الحال العرفي
الذي لا يرون التأخير إليه مسامحة وتهاوناً ، فثبت بالرواية الفورية العرفية ولا
يمكننا إثبات التراخي بوجه .
ثمّ إنّ ما ذكره أحمد وإن لم يصح كما عرفت إلاّ أنّ الوجه فيه ما أشرنا إليه ، فلا
وجه لما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) من أنّا لم نجد له دليلا ، بل ما ذكره
أحمد أولى ممّا ذكره القائلون بالتراخي فلا تغفل .
القول في مسقطات هذا الخيار
لا ينبغي الاشكال في سقوط خيار الرؤية باسقاطه بعد الرؤية ، لما مرّ غير مرّة من
أنّ الحقوق تقبل الاسقاط ، ولا إشكال في أنّ خيار الرؤية كبقية الخيارات من الحقوق
، وإنّما الكلام في صحة إسقاطه قبل الرؤية ، وأشكل منه اشتراط سقوطه في ضمن العقد ،
وذلك لأنّ خيار الرؤية ليس نظير خيار الغبن ثابتاً من حين العقد حتى تكون الرؤية في
المقام كالعلم بالغبن طريقاً وكاشفاً عن ثبوت الخيار من زمان العقد ، بل إنّما دلّت
الرواية على ثبوت هذا الخيار حال الرؤية دون قبلها ، وعليه فيكون إسقاطه قبل رؤية
المبيع من إسقاط ما لم يجب ، إلاّ أنّك عرفت الجواب عن
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 98
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٩٨