وتحقّقها مفروضتان في الرواية ، ومعه يكون ذكر كلمة الخيار بمثابة إضافتها إلى
الرؤية فلم يكن يحتاج إلى ذكر لفظة الرؤية أبداً ، وهذا بخلاف ما إذا حملنا الإضافة
على إضافة المظروف إلى ظرفه فإنه لا يلزم منه اللغوية في الكلام فإنّ معناه حينئذ
أنه له الخيار إذا رآها أو في حالة الرؤية ، وليس في هذا التعبير أي بشاعة ، وعليه
فالإضافة إلى الرؤية إضافة المظروف إلى ظرفه نظير خيار المجلس ، بل طبع القضية
يقتضي حملها على الظرفية كما تراه عند تبديله بالفارسية فإنّا لو كنّا أجبنا السائل
في الرواية بالفارسية لذكرنا ما مضمونه ( براي أو خيار است وقتي كه ديد ) .
والثمرة بين كون الإضافة من باب إضافة المسبّب إلى سببه أو إضافة المظروف إلى ظرفه
تظهر في التمسك باطلاق الرواية لاثبات التراخي ، وذلك لأنّا إذا حملنا الإضافة على
السببية فمعنى الرواية حينئذ أنّ الرؤية على خلاف ما وصف له سبب في ثبوت الخيار ،
وحيث إنه مطلق وغير مقيّد بساعة أو ساعتين حيث لم يدلّ على أنّ الرؤية سبب للخيار
في ساعة فيتمسك باطلاقها وبه يثبت الخيار إلى الأبد ، اللهمّ إلاّ أن يقول الخصم
بعدم كون الرواية في مقام البيان من هذه الجهة وأنّى له باثباته
كما تمسّكنا بذلك الاطلاق في خيار التأخير وقلنا إنّ الإمام ( عليه السلام ) جعل
التأخير ثلاثة أيام سبباً لخيار البائع بلا تقييده بوقت وتمسّكنا باطلاقه وبه
أثبتنا الخيار حتى فيما لو جاء بالثمن بعد الثلاثة .
وأمّا إذا حملنا الإضافة على إضافة المظروف إلى ظرفه فلا يصح التمسك باطلاقها ،
وذلك لأنها إنما دلّت على ثبوت الخيار في حال الرؤية أو إذا رأى لا مطلقاً وإلى
الأبد ، هذا كلّه بناءً على ظهور الرواية في كون الإضافة من إضافة المظروف إلى ظرفه
.
وعلى تقدير عدم ظهورها في ذلك فلا أقل لا تكون ظاهرة في الإضافة السببية ، فتكون
مجملة ولا يمكن التمسّك باطلاقها لاثبات التراخي .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 97
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٩٧