الأُصول ( 1 ) من عدم جواز التمسّك بالعموم في باب النواهي بعد ورد التخصيص عليها في
زمان بدعوى أنّ النهي عن المحرّمات لا محيص عن استمراره ، لأنّ النهي عنها في آن من
الآنات لغو وتحصيل للحاصل ، إذ كل أحد لا محالة يترك الحرام في آن من الآنات ،
فالاستمرار في النواهي استفيد من دليل خارجي وهو دليل الحكمة ، فالاستمرار وارد
على الحكم فإذا علمنا بارتفاعه في زمان فيحتاج ثبوته بعد ذلك إلى دليل ، ولا يمكننا
التمسّك بعمومه ، لأنّ دليل الاستمرار يقتضي استمرار الحكم على تقدير وجوده ولا
وجود له لتخصيصه ، ولا يمكن استفادة العموم من نفسه لأنّ الحكم لا يتكفّل لاستمرار
نفسه .
ممّا لا وجه له ويعدّ من غرائب كلامه كما عددناه عند إلقائه ، إذ ليس معنى
الاستمرار فيها استمرار الحكم الواحد بل معناه وجود أفراده الطولية بوجود أفراد
موضوعه الطولية . فبعد إطلاقها في مقام الاثبات وعدم تقييدها بوقت أو بفرد فلماذا
لا يمكننا التمسك باطلاقها ، إذ لا محيص من أحد الأمرين ، فأمّا أن يقيّدها المولى
في مقام الثبوت وإمّا أن يطلقها ، وحيث لا دليل على التقييد فيستكشف الاطلاق في
الحرمة بحسب أفراد الزمان والآنات ، فإذا خرج فرد من ذلك وعلمنا بتخصيصها في زمان
فلا وجه لعدم التمسّك باطلاقها أو عمومها بعد ذلك الزمان .
وأمّا ما نقله عن الفقهاء في المريض إذا احتاج إلى شرب الخمر حيث ذهبوا إلى حرمته
عليه حينئذ تمسّكاً باستصحاب الحرمة الثابتة في حقّه قبل المرض واستحسنه ( قدّس
سرّه ) من أجل أنّ المقام ليس من موارد التمسك بالعموم ، لأنّ الحكم لا يتكفّل
لاستمرار نفسه ، فهو أغرب من أصل كلامه ، لأنّ الكلام في المقام في صحّة التمسك
بالعمومات بعد ورود تخصيص عليها في زمان ، وأمّا التمسّك بها
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 4 : 175 .