إذا ورد تخصيص على بعض أفراد الموضوع وأخرج الكذب أيّام الربيع عن الحرمة فلا ينبغي
الاشكال في أنه يتمسك بالعموم حينئذ في سائر الأفراد ، إذ كل فرد من أفراد الكذب
موضوع مستقل ولا ربط لخروج أحدها بالآخر ، فيبقى غيره من الأفراد تحت العموم .
وأُخرى يتعلّق بموضوعه على نحو العام المجموعي بأن يفرض الجميع فرداً واحداً
مركّباً من أجزاء متعدّدة كعشرة أو أزيد بحيث يكون إتيان الجميع امتثالا واحداً
ومخالفته مخالفة واحدة ، وفي هذه الصورة أيضاً إذا ورد دليل وأخرج فرداً من العام
فلا محالة يبقى عموم العام في الباقي متّبعاً ويجب عليه إتيان سائر الأفراد .
وتوضيح ذلك : ما إذا فرضنا المخصص متصلا كما إذا قال : أكرم هؤلاء العشرة إكراماً
لو خالفت في واحد لما امتثلت أصلا إلاّ زيداً فإنّ اكرامه غير واجب ، فإنّ الكلام
حينئذ لا يشتمل على تناقض ولا تهافت ، وكذلك فيما إذا كان المخصص منفصلا .
وبالجملة : فلا فرق في التمسك بالعموم بين أفراد العام من الاستغراقي والمجموعي ،
فإنّ العام في كليهما متّبع في غير ما أخرجه الدليل ، فيكون الاستمرار في كلا
القسمين متعلّقاً للحكم دون العكس ، فينافيه رفع اليد عن الحكم بعد ذلك : وكيف كان
فما أفاده من أنّ الحكم تارةً يتعلّق على الاستمرار وأُخرى يكون متعلّقاً للاستمرار
ممّا لا نتعقّله في الأحكام التكليفية .
نعم يتصوّر ذلك في الأحكام الوضعية كالملكية فإنّ الملكية آناً ما غير معقول ، فإذا
ورد أنّ من حاز ملك فيستفاد منه الملكية المطلقة والدائمية ، ولكنه لا ينافي تخصيصه
بالحيازة في البلدان فإنها لا توجب الملكية في البلد وإنّما توجبها في الصحاري
ونحوها ، فإنّ الحكم باستمرار الملك متفرّع على أصل وجود الملك والحكم باستمراره لا
يتكفّل لإثبات موضوعه ، وكذا ورد إنّ الوارث إذا كان كافراً
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 414
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٤١٤