كما أنه إذا كان مورداً للسماح وعدم الدقّة بحسب المالية فلا يجري فيه الخيار ، عقد
بيع كان أو عقد إجارة أو صلح .
وهذه المسألة كما ذكرها شيخنا الأنصاري ( 1 ) ممّا لم يتعرّض لها الفقهاء ، وإنّما
تعرّضوا لجريان خيار الشرط في جميع العقود وصرّحوا بعدم اختصاصه بالبيع ، كما
تعرّضوا لخيار المجلس وخصّوه بالبيع ، ولا يستفاد من تعرّضهم لهذين الخيارين وتخصيص
خيار المجلس بالبيع أنّ غيرهما من الخيارات ممّا لا خلاف في جريانها في جميع العقود
، إذ لا مفهوم لتخصيص خيار المجلس بالبيع في جريان غيره في تمام العقود ، لأنّ
الوجه في تعرّضهم لخيار المجلس هو ردّ بعض العامّة حيث ذهب إلى جريانه في غير البيع
من العقود فأرادوا بذلك ردّه ، فلا دلالة فيه على جريان سائر الخيارات في جميع
العقود .
إذن فلا بدّ من ملاحظة مدرك هذا الخيار لنرى أنّه يقتضي اختصاصه بالبيع أو شموله
لسائر الخيارات فنقول : إن كان مدرك خيار الغبن هو الاجماع فلا بدّ من تخصيصه بالبيع
، لأنه المقدار المتيقّن دون غيره من سائر العقود ، إذ لا إجماع عليه في غير البيع
وهو ظاهر .
ثم إنه لا يجري في جميع أفراده بل يختص بقسم خاص وهو البيع المبني على التدقيق بحسب
المالية وعدم المغابنة دون المبني على السماح ، إذ لا إجماع هناك والمقدار المتيقّن
منه هو خصوص البيع المبني على الدقّة .
وإن كان مدركه حديث لا ضرر كما اعتمد عليه بعضهم فهو يشمل جميع العقود والمعاوضات ،
لأنه عام ولم يرد عليه تخصيص في مورد ، نعم لو قام هناك دليل على عدم جريان لا ضرر
في عقد من العقود فلا محالة لا يجري فيه الخيار
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 205 .