معه في العين فإنّ تلف بعض أجزائه فضلا عن زوال بعض أوصافه لا يمنع عن اشتراكهما ،
بل كل ما بقي منه لهما وما زال عليهما .
وممّا ذكرناه يظهر أنّ المال إنّما يقابل نفس الأوصاف التي هي نتائج الأعمال لا أنّ
الغابن يستحقّ أُجرة المثل لأعماله ، إذ التفاوت في قيمة المال مع الأوصاف وقيمته
بدونها إنّما ينشأ من قبل نفس تلك الأوصاف لا من جهة عمل العامل في المال .
وعليه فلا يفرق في حصول الاشتراك بين كون هذه الأوصاف مستندة إلى فعل الغابن كما
إذا نظّف الثوب عن الوسخ أو علّم العبد صنعة من الصنائع ، وكونها مستندة إلى الله
تعالى كما إذا أصبح العبد في ملك الغابن عارفاً بالمسائل الدينية وصار من أتقى
الأتقياء وبذلك زادت قيمته ، فإنّ صفة التقوى والعدالة في العبيد توجب زيادة قيمتها
، فالغابن بذلك يصير شريكاً مع المغبون ، لأنّ الأوصاف إنّما حدثت في ملكه وقد عرفت
أنّ المال إنّما يقع بإزاء نفس الأوصاف تبعاً لا بإزاء الأعمال الصادرة من الغابن
حتّى تكون أُجرة لها ، ومن هنا لو أتعب نفسه في تعليم العبد صنعة أو علماً من
العلوم ولكنّه لم يحصل شيئاً منهما ولم يصر بذلك عالماً أو صانعاً ، لا يستحقّ بذلك
شيئاً على المغبون مع أنّه عمل أعمالا وأتعب نفسه في تعليمه ، ولأجل ذلك نقول إنّ
المال إنّما يقع بإزاء تلك الصفات التي هي نتائج الأعمال لا بإزاء تلك الأعمال
نفسها .
فما أصرّ عليه شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) من عدم استحقاق الغابن شيئاً على
المغبون ، وعدم صيرورته شريكاً معه فيما إذا حصلت تلك الأوصاف بفعل الله تعالى أو
بفعل نفس العبد دون فعل الغابن ، بدعوى أنّ الغابن لم يعمل حينئذ عملا
هامش
( 1 ) منية الطالب 3 : 148 .