والظاهر أنّهم لا يلتزمون بذلك ، فإذا فرضنا أنّ هناك سارقاً يسرق المال إذا اشتغل
مالكه بالصلاة قياماً أو إلى القبلة ، فإنّ لازم هذا الكلام أن يحكم بوجوب الصلاة
عليه قائماً ومستقبل القبلة ولا يعتنى بتضرّره وسرقة السارق ، لأنّ ما يعطيه الله
من الأجر لصلاته يقابل الضرر الوارد عليه ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به .
الثانية : أنّا لو قلنا بعدم صدق الضرر عند تداركه بالأجر في مقابله ، فهو إنما
يتوقف على إحراز تداركه بالأجر ومن أخبرنا بثبوت الأجر في موارد الضرر في العبادات
، إذ الضرر إنما ينفي الحكم وأمّا ثبوت الأجر على تحمّل الضرر فلا دليل عليه ، نعم
لو كان في موارد الضرر أمر من قبل الشارع باتيان ما فيه الضرر كما في شراء الماء في
الوضوء لأمكن استفادة الأجر من ذلك الأمر بما فيه الضرر ، وأمّا أن نلتزم بوجوب
تحمّل الضرر في جميع موارد العبادات بدعوى أنّ فيه أجراً فهو يحتاج إلى دليل ولا
دليل عليه في غير مسألة شراء الماء .
الثالثة : أنّ المدّعى إن كان تقييد حديث لا ضرر بالضرر غير المتدارك فهو كما
ذكرناه في محلّه بلا موجب ، إذ أيّ دليل دلّ على تقييد الضرر بذلك ، بل لا بدّ من أن
يؤخذ باطلاقه ويقال بشموله لجميع أنحاء الضرر وأقسامه . وإن كان المدّعى عدم صدق
الضرر على الضرر المتدارك فهو لو سلّم - مع أنّا لا نسلّمه - إنما يتم فيما إذا كان
التدارك من جنس الضرر ، وهذا كما إذا أتلف شخص مال غيره فحكم عليه الشارع بضمان
مثله أو قيمته ، فحينئذ لا يصدق الضرر ، وأمّا تداركه بغير جنسه فهو لا يمنع عن صدق
الضرر . وعليه فتدارك الضرر المالي في الوضوء أو في غيره من العبادات بالأجر
والثواب الذي هو من غير جنس المال لا يمنع عن صدق الضرر عليه ، فدعوى عدم صدق الضرر
على مثله أشبه شيء بالعرفان .
فالمتحصّل : أنه لا وجه لاخراج العبادات عن الضرر ، بل العبادات والمعاملات جميعها
على حدّ سواء وعند تحقق الضرر فيهما بالإضافة إلى أحد فلا
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 323
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٢٣