الحالي في الوضوء كما أنه شخصي في غيره من العبادات ، ومن هنا إذا فرضنا أنّ التوضؤ
يوجب المرض لجميع من في البلد إلاّ رجلا واحداً فإنه لحرارة مزاجه لا يتضرر بالوضوء
ولا يمرض ، فلا محالة نحكم عليه بالوجوب وإن كان الوضوء بحسب النوع ضررياً حسب
الفرض ، وهذا بخلاف المعاملات فإنّ المدار عندهم على الضرر النوعي ، فإذا كانت
المعاملة بنوعها ضررية فيحكمون فيها بعدم اللزوم وإن لم تكن كذلك بالإضافة إلى شخص
المتعاملين ، هذا .
والذي ينبغي أن يقال : إنّ الضرر والحرج وغيرهما من موضوعات الأحكام مما لا إشكال
في دوران الحكم مدار فعليتها كما هو مقتضى القضايا الحقيقية ، ولا يحتمل أن يكون
الحكم فعلياً من دون أن يكون موضوعه أيضاً فعلياً ومتحققاً ، فإذا حكم الشارع بوجوب
الصلاة عند الزوال وقال : إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور والصلاة ، فلازمه أن يتوقف
فعلية وجوب الصلاة في حق أحد على فعلية زوال الشمس في حقه ، ولا يمكن أن يقال بوجوب
الصلاة في حقه فيما إذا لم يتحقق الزوال في حقه ، فلذا لا مجال للحكم بوجوب صلاة
الظهر لأهل العراق قبل ثلاثة ساعات من الزوال من جهة فعلية الزوال لأهل الهند حينئذ
، إذ الزوال في الهند يتحقق قبل ثلاثة ساعات من الزوال في العراق .
وبالجملة : أنّ فعلية كل حكم في حق أحد يتوقف على فعلية موضوعه بالإضافة إلى ذلك
الشخص كما هو مقتضى كون القضية حقيقية ، وعليه فالأحكام المترتّبة على الضرر أو
الحرج إنما تصير فعلية فيما إذا صار الضرر فعلياً في حق ذلك الشخص ، وهذا من دون
فرق بين العبادات والمعاملات .
ثم لا إشكال في أنّ الضرر المالي ضرر بالإضافة إلى جميع الناس غنياً كان أم مفلساً
، لأنه بالأخرة نقص في المال والضرر عبارة عن النقص في المال أو في العرض أو في
النفس ، وعليه فلا بدّ في مثل شراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته من الحكم بعدم
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 321
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٢١