وأمّا الوجه الثاني : فقد ذكر فيه أنه إذا بنينا على عدم جريان استصحاب عدم العلم
وقلنا إنّ المغبون مدّع للخيار ، فلا محيص من تقديم قوله على قول الغابن أيضاً مع
اليمين ، وذلك لأنّ إقامة البيّنة على جهله غير متيسّرة فدعواه مما لا يمكن إثباته
بها ولا يعلم إلاّ من قبله ، وفي مثله لا مناص من تقديم قوله مع اليمين ، ولا يمكن
مطالبته بالبيّنة ، إذ لا يمكن إقامتها على الأُمور القائمة بنفس المدّعي التي لا
تعرف إلاّ من قبله ، كما لا يمكن إحلاف الغابن على علم المغبون بالحال ، لأنّ
الغابن كالبيّنة لا يمكن أن يكون عالماً بالأوصاف القائمة بنفس المدّعي ، إذ كيف
يعرف الغابن أنّ المغبون عالم بالحال فيما أنه جاهل بعلم المغبون فلا يصح حلفه عليه
، فلا طريق إلاّ الأخذ بقول ذلك المدّعي مع اليمين ، هذا ملخّص ما أفاده شيخنا
الأنصاري ( قدّس سرّه ) من الوجهين .
وللمناقشة فيما أفاده فيهما مجال واسع ، أمّا فيما ذكره في الوجه الثاني فلوضوح
إمكان العلم بعلم شخص آخر أو بجهله ، وهذا كعلم كل أحد بجهلنا بقيمة الفرش والجواهر
، مضافاً إلى أنه لا دليل على قبول قول المدّعي فيما إذا لم يمكن إقامة البيّنة على
دعواه ، وإلاّ فلازمه قبول دعوى مدّعي الفساد فيما إذا عقد في محل خال عن الناس
بحيث لا يمكنه إقامة البيّنة عليه .
وأمّا ما أفاده من عدم إحلاف الغابن على علم المغبون من أجل عدم علم الغابن بعلم
المغبون أو بجهله ، ففيه : أنه لا مانع من أن يكون أحد الصديقين أو المعاشرين
عالماً بعلم الآخر أو بجهله بالحال ، فلا محذور في إحلاف الغابن على علم المغبون .
وكيف كان فما أفاده في الوجه الثاني ممنوع بحسب الصغرى والكبرى كما عرفت .
وأمّا ما أفاده في الوجه الأول ، ففيه : أنّ الأولى أن يعبّر بعدم الاقدام بدلا عن
عدم العلم ، وذلك لما أشرنا إليه سابقاً من أنّ العلم وعدمه ليسا موضوعين للأثر
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 309
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٠٩