أنّ المشتري لا موضوعية له في هذا الخيار فلو دفع الثمن إلى ورثته كفى ذلك عند
العرف في ثبوت حق استرجاع المبيع ، ولا يمنعونه عن استرجاعه بدعوى أنّ طرف المعاملة
هو المشتري والمفروض عدمه ، وكذلك من يقوم مقامه من الحاكم ونحوه ، إذ لا موضوعية
لخصوص البائع والمشتري في ذلك حسب المتفاهم العرفي من مثل بيع الخيار ، وعليه فلا
ينبغي الشك في جواز ردّ الثمن إلى من يقوم مقامه عند غيبته وبذلك يصير البائع
متمكّناً من الفسخ ما لم يصرّحوا باشتراط ردّه إلى خصوص المشتري ، هذا .
بقي الكلام في شيء وهو أنّه إذا اشترى الأب للطفل شيئاً ببيع الخيار من باب ولايته
عليه وكون البيع بخيار مصلحة له حتى يصح بيعه ، فهل البائع يتمكن من ردّ الثمن إلى
جدّه وبه يفسخ المعاملة لأنه أيضاً وليّه ، أو اشتراه جدّه والبائع أراد ردّ الثمن
إلى أبيه لأنه أيضاً ولي للطفل ، أو أنّ اللازم ردّه إلى خصوص المتصدّي للبيع بخيار
دون غيره ؟ ونظيره ما لو اشترى الحاكم لصغير شيئاً ببيع الخيار والبائع دفع الثمن
إلى حاكم شرعي آخر فهل يتمكن بذلك من الفسخ ؟
احتمل شيخنا الأنصاري ( 1 ) جواز دفعه إلى حاكم آخر لأنه أيضاً ولي ، ولا مزاحمة في
ذلك للحاكم الأوّل في شيء ، نعم يجب على الثاني ردّ الثمن إلى الأول لئلاّ تتحقّق
المزاحمة ، ثم احتمل عدم وجوب الدفع إلى الحاكم الأول بدعوى أنّ هذا ملك جديد لم
يتصرف فيه الحاكم الأوّل حتى لا يجوز مزاحمته فيه ، بل هو ملك جديد حصل بالردّ من
غير سبق التصرف فيه من حاكم آخر ، ثم احتمل أخيراً أنّها مزاحمة عرفية للحاكم
الأوّل فيجب عليه أن يدفعه إلى الحاكم الأوّل ، هذا .
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 144 .