الخيار ، والجهالة بمبدأ الخيار تمنع عن صحته كما مرّ . ومنها : أنّ جعل الخيار من
زمان الرد لا من حين المعاملة مناف للفهم العرفي في مثل اشتراط هذا الخيار . وأورد
عليه ثالثاً : بأنّ الشيخ ( قدّس سرّه ) لمّا ذهب إلى أنّ الملكية تحصل بعد زمان
الخيار ردّ عليه جماعة بأنّ ذلك على خلاف النصوص الواردة في هذه المسألة والدالة
على أنّ غلّة المبيع للمشتري في زمان الخيار ، فلو لم يكن المبيع ملكاً للمشتري في
زمان الخيار فكيف تنقل غلّته إليه ، وهذه النصوص تدل على أنّ الخيار في المقام
أيضاً يثبت من حين المعاملة ، وزمانه هو مجموع تلك المدّة من حين المعاملة إلى
انتهائها ، هذا .
وقد تنظّر في جميع ذلك شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بقوله : وفي أصل الاستظهار
المتقدّم أي قول الأردبيلي ( قدّس سرّه ) والرد المذكور عن السيد بحر العلوم
والمناقشات التي أوردها عليه صاحب الجواهر نظر .
أمّا ما ذهب إليه الأردبيلي ( قدّس سرّه ) فلأنّ ما أفاده من أنّ الغرض في هذا الخيار
هو التصرف في الثمن والانتفاع به وإن كان متيناً جدّاً ، إلاّ أنه لا يستلزم عدم
سقوط الخيار بالتصرف ، لأنّ مورد كلامهم في أنّ التصرف في الثمن يسقط الخيار هو
خصوص الثمن الشخصي المشروط رد عينه أو الثمن الكلّي فيما إذا اشترط رد شخص الفرد
المدفوع من الثمن ، وفي مثلهما لا يكون المدار والغرض على التصرف في الثمن ، إذ
المفروض اشتراط ردّ الثمن بعينه ، ومعه كيف يتصرف فيه ، إلاّ أنّ مثلهما نادر في
هذا الخيار ، والغالب فيه هو اشتراط رد الثمن الأعم من رد نفسه أو من رد مثله ،
وهذا هو الذي يدور فيه الخيار على التصرف في الثمن .
وبعبارة أُخرى : أنّ كون الغرض هو التصرف في الثمن إنما هو فيما إذا أُلغي النظر عن
الخصوصيات في الثمن وكان الغرض ردّ ماليته بنفسه أو بمثله وبدله ، وقد
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 137 .