برواياتهم ناظر إلى أنّ فسقهم بعد ذلك لا يمنع عن اعتبار رواياتهم ،
فرواياتهم كروايات زرارة ومحمّد بن مسلم وغيرهم من الثقات ، وليس ناظراً إلى أنّ
رواياتهم معتمدة ولو كان الراوي قبله كذّاباً فاسقاً .
وبالجملة أنّ الأمر بأخذ رواياتهم يدلّ على أنّ رواياتهم بعد صيرورتهم فسّاقاً
كاعتبار رواياتهم عند كونهم عدولا ، فكما أنّ الراوي قبلهم عند كونهم عدولا لا بدّ
من ملاحظته فلا يؤخذ بروايته فيما إذا كان كذّاباً ، فكذلك بعد فسقهم إذ لا نحتمل
أن يكون صيرورتهم فاسقين موجباً لحجّية رواياتهم ولو مع كذب الرواة المتقدّمين
عليهم ، لأنّها لم تكن معتبرة عند كذب الرواة فيما إذا كانوا عادلين فكيف تكون
معتبرة مع كذب الرواة بعد فسقهم ، فلا مدخلية لفسقهم بعد ذلك أبداً غاية الأمر أنّ
توثيق العسكري ( عليه السلام ) روايات بني فضّال يجعلها كروايات محمّد بن مسلم أو
زرارة ، ومن المعلوم أنّ رواياتهما إنّما تعتبر بملاحظة من تقدّمهما في السند فلا
يؤخذ بها فيما إذا كان الراوي قبلهما غير موثّق ولا عادل كما إذا كان كذّاباً ، هذا
وقد تعرّض لما أفاده في المقام في بحث الصلاة ( 1 ) ولعلّ موضعه باب الوقت على ما
أذكره فعلا ، وقد عرفت حقيقة الحال وأنّه لا وجه لما أفاده في المقامين من أنّ أمر
العسكري ( عليه السلام ) يغني عن ملاحظة من تقدّمهم في السند ، وأنّه ناظر إلى اعتبار
رواياتهم لا إلى حجّيتها ولو مع فسق الرواة المتقدّمين عليهم فلا تغفل .
الجهة الثانية : في أنّ الاحتكار هل يختصّ بالحنطة أو الشعير أو يعمّ غيرهما من
المأكولات التي يحتاج إليها الإنسان أو أنّ هناك تفصيلا ؟ موضوع الحكم في الروايات
المتقدّمة هو الطعام وهو اسم لما يطعمه الإنسان ممّا به تعيّشه وقوامه
كالحنطة والشعير والأُرز وغيرها ، وهذا يختلف باختلاف الأماكن والبلدان ففي
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة 1 : 36 .