الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وبين حاصرة في خمسة بإضافة الزيت وبين حاصرة في ستّة
بإضافة السمن ، ومفهومها عدم الحرمة في الاحتكار في غير الموارد الستّة ولو عدّ من
الطعام كما في الأُرز وغيره ، إلاّ أنّها ضعيفة السند فلا يمكننا رفع اليد عن
الاطلاق في الروايات الصحيحة الدالّة على حرمة الاحتكار في الطعام بتلك الأخبار
الضعيفة التي لم يثبت اعتبارها ، فما هذا وصفه كيف يمكن أن يكون رافعاً للاطلاق في
الأخبار الصحيحة .
الجهة الثالثة : روى السكوني ( 1 ) أنّ الحكرة في الخصب وعدم الغلاء أربعون يوماً وفي
الغلاء ثلاثة أيّام ، فلا يجوز الاحتكار أزيد من الأربعين في الخصب وأزيد من
الثلاثة عند الغلاء ، إلاّ أنّ الرواية ضعيفة فلا يمكن الاعتماد عليها إذ المدار
على حاجة الناس وعدمها ، فمع الحاجة لا يجوز الاحتكار ولو في أقلّ من ثلاثة أيّام ،
ومع عدم الحاجة لا مانع من الاحتكار ولو في أزيد من أربعين يوماً ولا مانع من حمل
رواية السكوني على صورة مظنّة الحاجة بدعوى أنّ الحاجة في الخصب في أزيد من الثلاثة
وفي الغلاء في أقلّ من أربعين يوماً كما حكي عن الشهيد وإن كان الحمل في حدّ نفسه
بعيداً .
الجهة الرابعة : أنّ الاحتكار هل يختصّ بالشراء كما ورد في صحيحتين من الروايات
المتقدّمة ( 2 ) حيث ورد في إحداهما « وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه » الخ وفي
الصحيحة الأُخرى « قال إنّما الحكرة أن تشتري طعاماً » الخ ، أو أنّ الاحتكار مطلق
حبس الطعام ولا يختصّ بخصوص الاشتراء بل يعمّ ما إذا وهبه
أحد أو زرع هو بنفسه وحبسه ؟ الظاهر هو الثاني لعدم اختصاص الحكرة
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 423 / أبواب آداب التجارة ب 27 ح 1 .
( 2 ) في الصفحة 510 .