النبي ( صلّى الله عليه وآله ) حكيم بن حزام ( 1 ) بقوله إيّاك أن تحتكر أي ابتعد عن
الاحتكار ، لأنّه كان يشتري جميع الطعام في المدينة .
وكذا يدلّ على ما ذكرناه صحيحة الحلبي ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) المنقولة في
المكاسب وقد صرّح فيها بالتفصيل بين صورتي وجود الباذل وعدمه وكذا كتاب أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) إلى مالك الأشتر على ما في نهج البلاغة ( 3 ) من أنّ من قارف أي
ارتكب حكرة بعد نهيك فنكّل به وعاقب في غير إسراف ، إذ لو كان الاحتكار مكروهاً لم
يكن وجه لمعاقبة مالك وعقابه المرتكبين للمكروه فمنه يظهر أنّه حرام والعقاب من غير
إسراف في محلّه .
وأمّا صحيحة الحلبي ( 4 ) قال سألته عمّن يحتكر الطعام ويتربّص به إلى أن قال فإنّه
يكره أن يحتكر . . . الحديث ، فغاية ما هناك أنّ الكراهة غير ظاهرة في الحرمة لا
أنّها ظاهرة في عدم الحرمة ليعارض بها الأخبار الدالّة على الحرمة ، وذلك لأنّ
الكراهة المستعملة في لسانهم ( عليهم السلام ) بمعنى المبغوضية لا بمعنى المكروه
المصطلح عليه بين الفقهاء الذي هو في مقابل الحرام ولعلّه ظاهر ، وعليه فتكون
الأخبار المحرّمة قرينة على إرادة الحرمة من الكراهة في هذه الرواية أيضاً .
وأمّا ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) على وجه التأييد من رواية أبي مريم
الأنصاري عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله )
أيّما رجل اشترى طعاماً فحبسه أربعين صباحاً يريد به الغلاء للمسلمين ثمّ باعه
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 428 / أبواب آداب التجارة ب 28 ح 3 ( نقل بالمضمون ) .
( 2 ) المصدر السابق ح 1 .
( 3 ) الوسائل 17 : 427 / أبواب آداب التجارة ب 27 ح 13 .
( 4 ) الوسائل 17 : 424 / أبواب آداب التجارة ب 27 ح 2 .