فالمتحصّل أنّ التابع إمّا أن يكون بنحو الجزئية وإمّا أن يكون بنحو الشرطية كما
عرفت في القسمين المتقدّمين ، وقد عرفت أنّ الجهالة في التابع بالمعنيين المتقدّمين
غير مانعة عن صحّة البيع في المتبوع ، وأمّا التابع في غير المعنيين المتقدّمين
بحيث لا يمنع الجهل به في البيع فقد ذكر فيه أُمور :
الأول : التابع بمعنى الشرط بأن يقال إنّ المجهول إذا كان في البيع على نحو الشرطية
دون الجزئية فلا يضرّ الجهل به في البيع على المشروط ، نعم إذا كان المجهول هو
الجزء فهو يمنع عن صحّة البيع لاستلزامه الجهل بالمبيع وهذا بخلاف الجهل بالشرط
فإنّه لا يستلزم الجهل بالمبيع . وهذا هو التفصيل الذي ذكره العلاّمة ( قدّس سرّه )
وأورد عليه جامع المقاصد بأنّ التغيّر في اللفظ وذكر المجهول بلفظ الجزئية أو
الشرطية لا يثمر في صحّة البيع وبطلانه ، وقد اختار شيخنا الأُستاذ ( 1 ) هذا التفصيل
وذكر أنّ التابع بمعنى الشرط لا يوجب الجهل به بطلان المعاملة للعلم بكلّ واحد من
الثمن والمثمن ولا يشترط في البيع أزيد من العلم بهما .
الثاني : الفرق بين التابع العرفي وغيره فلا مانع من الجهل بالتابع العرفي ولا يمنع
عن صحّة البيع في المتبوع . وفيه : أنّه إن أُريد بالتابع ما ذكرناه من الاشتراط
الذي هو أحد القسمين المتقدّمين فهو راجع إليه وليس تفصيلا آخر في قباله بل إنّما
هو توضيح وبيان لموارد اشتراط العقلاء وعدمه ، وأنّ اشتراط الدخول في أي مورد دون
مورد آخر فلا يصحّ عدّه تفصيلا في مقابله ، وقد عرفت أنّ التابع بهذا المعنى خارج
عن محلّ الكلام لعدم الغرر فيه ، وإن أُريد بالتابع العرفي غير ذلك فلم أتحصّل له
معنى صحيحاً ، لما عرفت من أنّ الشيء المغاير للمبيع لا معنى لدخوله فيه إلاّ على
نحو الجزئية أو الشرطية .
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 : 410 .