اللهمّ إلاّ أن يراد به التبعية بحسب بناء العقلاء وهو أمر راجع إلى اشتراط التبعية
وليس معنى آخر في مقابله ، وكذا الاحتمال الأخير الذي نقله عن صاحب الجواهر ( قدّس
سرّه ) حيث احتمل أن تكون التبعية بمعنى التبعية في الجعل والتباني في مقام إنشاء
البيع بأن ينشأ البيع على المعلوم مع تبعية المجهول له ولو لأجل التخلّص عن محذور
الغرر ، وذلك لأنّ التابع لا يخلو عن أحد الأُمور الثلاثة المتقدّمة ولا يكون شيء
أجنبي عن المبيع تابعاً له إلاّ بجعله جزءاً أو شرطاً في المبيع .
وكيف كان ، فالمحتملات في المقام أربعة : الأول أن يكون التابع بمعنى ما أُخذ في
المعاملة شرطاً للمبيع ، وهذا هو الذي يظهر من كلمات العلاّمة ( 1 ) في موارد متعدّدة
، وعليه فإذا أُخذ المجهول شرطاً في المعاملة فيصحّ ، وإذا أُخذ بنحو الضميمة فيبطل
. والثاني : أن يكون التابع بمعنى ما ذكر في العقد ثانياً كما أنّ المراد بالأصل ما
ذكر فيه أوّلا كما إذا قال : بعتك هذا المعلوم بضمّ هذا المجهول بكذا ، وعليه فتصحّ
المعاملة في المثال وتبطل فيما إذا انعكس كما إذا قال بعتك هذا المجهول بضمّ هذا
المعلوم بكذا وهذا هو الذي أورد عليه المحقّق الثاني ( 2 ) بأنّ التقديم والتأخير في
اللفظ لا أثر له . الثالث : أن يكون التابع بمعنى ما قصد في المعاملة تبعاً بحسب
الغرض النوعي وهذا كما إذا اشترى القصب مع أنّ فيها سمكة أو سمكتان أو أكثر ، فإنّ
الجهل بمقدار السمك في القصب لا يضرّ بصحّة المعاملة . والرابع : أن يكون التابع
بمعنى ما قصد في المعاملة تبعاً بحسب الغرض الشخصي دون النوعي كمن أراد السمك
القليل إلاّ أنّ شراءه لم يتيسّر له إلاّ بشراء قصب الأجمة ، فبما أنّ السمك مقصود
شخصي للمشتري فالجهالة فيه توجب البطلان بخلاف الجهالة في قصب الأجمة لأنّها تابعة
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 85 ، 92 ، التذكرة 10 : 66 تذنيب .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 385 .