لزومها ، لما عرفت من أنّ لزومها غير ضرري بحسب الفرض وإنّما الضرر في أصل المعاملة
وصحّتها حيث إنه أمر لم يلتفت إليه ولم يكن راضياً به ومعه يكون الحكم بوقوع
المعاملة من غير اختياره ضرراً عليه لا محالة فترتفع صحّتها بالقاعدة ، هذا .
بل يمكن أن يقال : إنّه لا مجال للقاعدة في المقام ، لأنّها ناظرة إلى الأدلّة
الواقعية ، وقد عرفت أنّ الأدلّة لا تشمل مثل هذه المعاملة لانصرافها إلى بيع كل
بائع بعنوان أنه مالك وتقيّدها بالرضا وطيب النفس ، وهذه الأُمور إنّما تتحقّق
بالإجازة لا قبلها كما لا يخفى ، ومعها لا ضرر على أحد وقبلها لا دليل حتّى ترفعه
قاعدة نفي الضرر كما هو ظاهر .
فالمتحصّل : أنّ الصحيح من الأقوال هو ما ذهب إليه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) من
الصحّة والتوقّف على الإجازة .
ثمّ إنّ ذلك إنّما هو في المعاملات القابلة للفضولية التي تصحّ بالإجازة المتأخّرة
كالبيع ونحوه ، وأمّا ما لا يصحّ بالإجازة المتأخّرة لاشتراطه بالإذن والإجازة
المقارنين للعقد وعدم قبوله الفضولية كما في الايقاعات كالطلاق والعتق بناء على
ثبوت الاجماع المدّعى في عدم قبول الايقاعات للفضولي واشتراطها بالإذن المقارن معها
، فلا يجري فيه ما ذكرناه بل نحكم في مثله بالبطلان مطلقاً ، فلو طلّق أو أعتق
باعتقاد أنّها زوجة الغير أو عبد الغير ثمّ ظهر أنّهما له فيحكم ببطلان الطلاق
والعتق لعدم تصحيحهما بالإجازة المتأخّرة .
وبالجملة إذا كانت المعاملة ممّا تصحّ بالإجازة المتأخّرة فحكمها الصحّة مع الإجازة
، وإذا كانت على نحو لا تصحّ بالإجازة فحكمها البطلان كما عرفت ، هذا .
ثمّ إنّ ما ذكرناه في المقام من الصحّة مع الإجازة لا يتوقّف على القول بصحّة
الفضولي كما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) بل لو قلنا ببطلان الفضولي في محلّه
لقلنا بالصحّة مع الإجازة في المقام ، وذلك لعدم جريان الأدلّة المذكورة في بطلان
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 44
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٤٤