القاعدة الأوّلية ، للجهل بمقدار المركّب من المجهول والمعلوم ، والجهل بمقدار
المبيع يوجب الغرر وهو يوجب البطلان ، ولا ينافي ذلك كون بعض أجزائه معلوماً إذ ما
من شيء مجهول غرري إلاّ وبعض أجزائه معلوم للمتبايعين ، هذا بحسب القاعدة الأوّلية
.
إلاّ أنّ المشهور بين المتقدّمين وكذلك بين المتأخرين كالأردبيلي ( 1 ) والسبزواري ( 2 )
وغيرهما إلاّ بعضهم جواز بيع المجهول منضمّاً إلى معلوم ، من دون فرق في ذلك بين
كون الغرض هو ابتياع المجموع بذاتهما وبين كون الغرض منه هو ابتياع المجهول وإنّما
ضمّ إليه المعلوم للوصلة إلى غرضه وتصحيح بيعه ، وقد اعتمدوا في الحكم بالجواز الذي
هو على خلاف مقتضى القاعدة الأوّلية على روايات ( 3 ) واردة في جواز بيع المجهول بالضمّ
إلى معلوم ، وهذه الروايات بين ضعيفة وموثّقة وصحيحة ، وقد ورد بعضها في بيع أسماك
الأجمة بأن يخرج سمكاً منها بيده فيبيع ما في الأجمة من الأسماك بضمّ السمك المعلوم
الذي بيده إليها ، فإذا لم يوجد في الأجمة سمك يقع الثمن في مقابل السمكة المعلومة
لا محالة ، وبعضها الآخر ورد في بيع اللبن في الضرع بضمّه إلى ما في السكرجة من
اللبن المحلوب ، وقد ورد بعضها الثالث في بيع ما في بطون الغنم من الحمل بضمّ
أصوافها إليها إلى غير ذلك من الأخبار فراجع .
وقد أورد شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 4 ) على الاستدلال بالروايات المتقدّمة مناقشات
يرجع حاصلها إلى وجوه : الأوّل أنّ الروايات على تقدير
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 185 - 186 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 91 .
( 3 ) الوسائل 17 : 354 / أبواب عقد البيع وشروطه ب 12 .
( 4 ) المكاسب 4 : 311 .