وأنّها تمنع الغرر لا محالة . وأمّا الجهة الثانية فهي أيضاً مندفعة بأنّا لا نعلم
أنّ المسك هو الدم أو كان أصله ذلك فلعلّه شيء آخر ، هذا أوّلا . وثانياً : أنّه
على تقدير كونه من الدم محكوم بالطهارة شرعاً فلذا يستعملونه مع العنبر ويذكرونه
معه وهما طاهران بالإجماع والنصّ . وثالثاً : أنّ النجاسة بما هي غير مانعة عن
البيع وقد ذكرنا ذلك في بحث المكاسب المحرّمة ( 1 ) واعترف به شيخنا الأنصاري ( قدّس
سرّه ) في بحث بيع الميتة ( 2 ) فراجع ، وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في صحّة بيع المسك
في فأره ، هذا كلّه بناءً على أنّ الشكّ في المسك من جهة الشكّ في صحّته وفساده .
وأمّا إذا شككنا فيه من جهة الأوصاف الكمالية الزائدة على صحّته كقوّة رائحته أو
حسنها ونحوهما فحينئذ لا يمكن الاعتماد على أصالة السلامة بالمعنى المتقدّم
لاختصاصها بالصحّة والفساد ، بل لا بدّ من إحرازها بإخبار البائع وتوصيفه أو
باختباره .
وقد ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 3 ) أنّ طريق اختباره هو أن يدخل فيها خيط بإبرة
ثمّ إخراجه وشمّه حتّى يعلم ميزان رائحته فلا يحتاج إلى فتق الفأرة حينئذ ، ثمّ ذكر
أنّ الأولى أن يتصدّى البائع باختباره إذ لو تصدّى له المشتري فللبائع أن يطالبه
بالنقص الوارد على المسك بإدخال الخيط مع الإبرة فيه على تقدير عدم شرائه منه ،
وذلك لأنّ المشتري يضمن النقص الوارد عليه ، وهذا من جهة ضمان المقبوض بالسوم حيث
ذكروا أنّ المقبوض بالسوم تلفه على المشتري ، وهذا لا يختصّ بتلف العين بل يشمل تلف
الوصف أيضاً كما في المقام ، هذا .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 ( موسوعة الإمام الخوئي 35 ) : 105 ، 51 .
( 2 ) المكاسب 1 : 33 .
( 3 ) المكاسب 4 : 306 .