صحيحة رفاعة النخّاس ( 1 ) وقد سأل فيها الإمام ( عليه السلام ) عمّا اشتراه من الجارية
بحكمه وبعد ما قبضها وواقعها بعث إلى بائعها بألف درهم وقال إنّه حكمي في ثمن
الجارية فاستقلّها وأبى أن يقبلها ، فقال ( عليه السلام ) أرى أن تقوّم الجارية بقيمة
عادلة فإن كان قيمتها أكثر ممّا بعثتها إليه ، كان عليك أن تردّ ما نقص من القيمة
وإن كان قيمتها أقلّ ممّا بعثت إليه فهو له . . . إلى آخر الخبر ، وظاهرها أنّ البيع
بحكم المشتري ممّا لا مانع منه وإن كان الثمن مجهولا بحسب الفرض ، هذا إلاّ أنّ
شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) وجماعة استشكلوا في الرواية بأنّ حكم المشتري إذا
كان كافياً في صحّة البيع فلماذا أوجب القيمة السوقية بعدما وقع البيع بثمن خاصّ ،
وإذا لم يكن حكم المشتري كافياً فلماذا صحّح البيع في صورة زيادة ما بعثه إليه من
القيمة السوقية .
وقد حملها صاحب الحدائق ( 3 ) على حكم المشتري المنصرف إلى القيمة السوقية . ويدفعه :
أنّ ذلك لا يصحّح الرواية ، إذ لو كان حكم المشتري المنصرف إلى القيمة السوقية
كافياً فلماذا أوجب عليه عدم أخذ الزيادة فيما إذا كان ما بعثه إليه أكثر من القيمة
السوقية .
وقد أوّلها شيخنا الأنصاري وحملها على ما لا ينبغي حملها عليه ، بل وإسقاطها أولى
من تأويلها بما ذكره ( قدّس سرّه ) وذلك لأنّه ( قدّس سرّه ) حملها على كون رفاعة وكيلا
من قبل مالك الجارية في بيعها بالقيمة السوقية ولذا وجب عليه ردّ ما نقص من القيمة
عند كون ما بعثه إليه أقلّ من القيمة السوقية ، وأمّا وجه عدم
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 364 / أبواب عقد البيع وشروطه ب 18 ح 1 .
( 2 ) المكاسب 4 : 208 .
( 3 ) الحدائق 18 : 460 - 463 .