تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
نعم يمكن الاستدلال على اعتبار العلم بمقدار المثمن بتقرير الإمام المستفاد من صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « أنّه سئل عن الجوز لا نستطيع أن نعدّه فيكال بمكيال ثمّ يعدّ ما فيه ثمّ يكال ما بقي على حساب ذلك العدد ، قال لا بأس به » ( 1 ) فإنّ ظاهرها أنّ السائل اعتقد عدم جواز البيع من غير العلم بمقدار المثمن والإمام لم يردعه عن هذا الاعتقاد ولم ينبّهه على أنّ العلم بمقدار المبيع غير لازم ، بل قد قرّره على ذلك وأجاب عن المسألة بقوله « لا بأس به » فمنه يستفاد أنّ العلم بمقدار المثمن لازم في صحّة المعاملة وإلاّ لردعه الإمام ( عليه السلام ) ونبّهه على عدم الاشتراط ، وهذا وإن كان وارداً في خصوص المعدود والمثمن ولكنّه يتعدّى منه إلى جميع البيوع والثمن للقطع بعدم الفرق ، هذا كلّه في المقام الأوّل . وثانيهما : في اعتبار العلم بمقدار المثمن في خصوص المكيل والموزون ، وهذا ممّا لا إشكال في اعتباره للأخبار المعتبرة الواردة في اعتبار العلم بمقدار المثمن ومنها صحيحة الحلبي « في رجل اشترى من رجل طعاماً عدلا بكيل معلوم ثمّ إنّ صاحبه قال للمشتري ابتع منّي هذا العدل الآخر بغير كيل فإنّ فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعته ، قال ( عليه السلام ) لا يصلح ( لا يصحّ على نسخة الفقيه ) إلاّ بكيل . قال وما كان من طعام سمّيت فيه كيلا فإنّه لا يصلح مجازفة ، هذا ممّا يكره من بيع الطعام » ( 2 ) وهي كما ترى تنادي باعتبار العلم بمقدار المثمن بالكيل . وقد يناقش في هذه الصحيحة من وجوه : الأوّل أنّ الإمام ( عليه السلام ) ذكر أنّ بيع المكيل مجازفة ممّا يكره من المعاملات والكراهة لا تقتضي بطلان البيع كما هو واضح ، وعليه فالصحيحة لا دلالة لها على بطلان بيع المكيل بلا علم بمقداره .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 348 / أبواب عقد البيع وشروطه ب 7 ح 1 . ( 2 ) الوسائل 17 : 342 / أبواب عقد البيع وشروطه ب 4 ح 2 .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 364 | الشيخ ميرزا علي الغروي